الصفحة 127 من 168

الملوك، من كبار الدعاة، فانتشرت هذه الطريقة في الهند والأفغان والتركستان والشام وغيرها من البلاد.

و كان لها دور كبير في الجهاد لما احتل الروس بلاد المسلمين في التركستان والشيشان والأفغان، ومنهم في القرن الثالث عشر شامل الشيشاني الذي دوخ الروس لمدة ثلاثين سنة، ومنهم في القرن الرابع عشر سعيد الكردي الذي زعزع ملك مصطفى كمال طاغية الترك العلماني، ومنهم كبار علماء الأفغان الذين قاموا على الإنجليز وقاموا على صنيعة الغرب أمان الله خان وقاموا على الروس.

و لهم امتداد في أوروبا وأمريكا وغيرهما.

قال أبو محمد: وهذه المدارس العلمية الذي ذكرت لك بالشام أعني أصحاب عبد الكريم الرفاعي وحسن حبنكة والبوطي، وأمثالهم ليس عندهم تعصب من ذكرت من الشاذلية من الطعن في أئمة السنة وسب ابن تيمية وتلاميذه، بل يترحمون على الجميع، في الجملة، وتصوفهم معتدل، مقتصر على التزكية وتطهير النفس في الغالب، وأشعريتهم معتدلة فهي عبارة عن دراسة «جوهرة التوحيد» دون غلو وطعن عن المخالفين، في الغالب.

و قد بينت لك أنهم يطبعون كتب ابن القيم وابن كثير والذهبي وغيرهم كابن رجب الحنبلي وأمثال هؤلاء.

و هذا لا يعني أنهم لا يؤلفون في مناقشة المخالفين. كما أنهم قد يكون لهم موقف متشدد من الدعوة النجدية ومشايخها، ويسمونهم (الوهابية) ويرون أنهم غلاة في مذهبهم. وسأناقش هذا في موضعه بحول الله تعالى.

و من أنجح المدارس الدعوية في الشام، ولها امتداد عالمي حركة الداعية منيرة القبيسية، وهي مهندسة، ودرست بجامعة دمشق لما كان يدرس بها بكلية الشريعة أمثال مصطفى السباعي ومحمد مبارك وشيخنا الجد محمد المنتصر بالله ومصطفى الزرقاء وغيرهم.

و قد أسست هذه المرأة حركة نسوية دعوية، أشعرية في الأصول، شافعية في الفروع، نقشبندية المشرب. همها إنقاذ المرأة مما فتنت به من أفكار غربية جاهلية. وقد نجحت في ذلك وأخرجت تلميذات لها نشرن منهجها في الأردن والحجاز والغرب والغرب الأوروبي والأمريكي.

و أشعريتها وصوفيتها بعيدة عن الغلو، لأن النساء ليس من طبيعتهن التعمق في الأفكار، لكن تلميذاتها يتميزن بالجد في الدعوة والحماس خاصة بين غلبة القوم والأسر الغنية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت