فَصْلٌٌ
و قد كانت الحجاز معقلا للأشاعرة أيضًا، خاصة الحرمين مكة والمدينة، وكان بها عدد كبير من علماء المذاهب الأربعة، فلما دخلا تحت حكم النجديين اضمحل شأن الأشاعرة والصوفية، بل ضعفت جل المذاهب إلا الحنابلة فقد قوى أمرهم.
لكن بقي بالحرم المكي محمد بن علوي المالكي، ويقصده عدد من الطلبة من الشرق الأقصى، كما أن تيار باعلوي وجد له أنصار من الحضريين، وكذلك كان لأهل الشام من فروا من البعثيين دور في نشر مذهبهم بين بعض الفئات من الناس.
و المالكي هذا ممن أخذ عن سيدنا الجد، رحمه الله، ولي أنا منه إجازة، وقد لقيته بمكة في بيت جدي قديمًا، وزارنا في بيتنا هنا بالرباط، ووالده كان شيخ الحرم في وقته وكذلك كان جده عباس المالكي، وهم يقولون إنهم من أصل مغربي، أشراف أدارسة، فالله أعلم بذلك، ولم أر لهم نسبًا ثابتًا مرفوعًا.
هذا وقد بلغني أن المالكي توفي في شهر رمضان الماضي فجأة، رحمه الله تعالى، وعفا عنه، فقد كان قائمًا على نشر بدع المتأخرين والذب عنها، فقام عليه علماء تلك البلاد وسعوا في إراقة دمه ومنعوه من التدريس في المسجد الحرام وضيقوا عليه وكفره بعضهم.
و قد تميز المالكي بأنه حافظ على لباس علماء الحجاز القديم قبل مرجئ النجديين وهو العمامة والجبَّة. غفر الله له. وقد كان أخبرني قبل موته آخر مرة رأيته فيها أنه يدعو للمجاهدين بالنصر.
أما ليبيا فهم مالكية، والعلم بها ضعيف، لكن من أجل علمائها المعاصرين الصادق بن عبد الرحمن الغرياني، وهو عالم أزهري دكتور، له مؤلفات جليلة وهو رجل محب للسنة، عامل بعمله، فلذلك تأثر الشباب بكتبه، وأشعريته أشعرية المحدثين وأهل الأثر، وهو طريقة متقدمي المالكية في ردع البدع والذب عن السنة.
و قد بدأ بعض الشباب المعاصر يتأثر بالمذهب الأشعري فقد حدثت كثيرًا عن طالب علم مجد كان في الأردن ثم طرد منها، وهو منتم للتجمع الإسلامي، وهو تنظيم إخواني جهادي بليبيا، ويدعي هذا الشاب بجلال الجهاني القذافي، وكان صديقًا لإياد الفوج، ورأيت له بعض الكتب المحققة، وهو مالكي أشعري.