أما تونس فالمؤسسة الدينية الرسمية الممثلة في المفتي والعلماء الرسميين مالكية أشعرية، لكن لا تأثير لهم على أهل البلاد، والإسلام ضعيف هناك لطغيان العلمانيين وشدة محاربتهم للإسلام وأحكامه وشرائعه، حتى إن العامة ليفطرون في شهر رمضان علانية، ولما كنت قادمًا للمغرب من الأردن سنة 1419 هـ مررت بتونس فأردت دخولها فمنعوني منعًا شديدًا لما رأوا علي من مظاهر الإسلام!! فالله المستعان على ضياع الدين بين أهله وفي أرض لطالما ذبت عن أحكامه وتخرج من جامعتها الزيتونة عدد كبير من العلماء. ومن جامع القيروان.
أما اليوم فلا زيتونة ولا . وإنا لله وإنا إليه راجعون.
و من آخر كبار علماء تونس محمد الشاذلي ، رحمه الله المتوفى سنة 1417 هـ تقريبًا. وكان أخي استجازه وكاتبه فأجازه، ومفتي البلاد الأخير هو محمد المختار السلامي، وهو عالم متمكن عضو بالمجمع الفقهي بجدة. لكن أظنهم قد عزلوه مؤخرًا.
و في تونس بعض الحنفية، ومن مشاهرهم محمد الحبيب بن الخوجة، وهو عضو بالمجمع الفقهي أيضًا، وقد لقيته بجدة، وزارنا في البيت هنالك.
أما شنقيط فهي مقسمة بين المغرب، وما يسمى (موريتانيا) ومقصودي هنا هذه التسمية الأخيرة وهي الجمهورية التي عاصمتها (نواكشوط) ، وقد كانت هذه البلاد مليئة بالعلماء، خاصة بالفقهاء، أما اليوم فقد ضعف حالها. ومع ذلك ففيها الكثير من المحاضر العلمية يقصدها الطلبة من الأطراف ومن البلاد السودانية، بل ومن مسلمي أوروبا وأمريكا، والمفتي الكبير هناك هو محمد سالم بن عبد الودود، وقد لقيت لقاء معه في قناة الجزيرة القطرية، ووقفت له على منظومة في الاعتقاد على طريقة أهل السنة، وهي مقدمة لنظم «مختصر خليل» في آلاف الأبيات. وإنما ذكرته هنا لأنني وقفت له على تقريظ له لكتاب «مفاهيم يجب أن تصحح» لمجيزنا ابن علوي المالكي، رحمه الله تعالى، في نصرة الاعتقاد الأشعري، ومسائل متأخري الصوفية، وما قرظه إلا وهو يقول بما فيه.
و أهل شنقيط منذ التاريخ أشاعرة مالكية، وفي التصوف فيهم من هم قادرية مختارية، طريقة محمد المختار الكنتي وفيهم عينية فاضلية، طريقة محمد مصطفى ماء العينين، الشهيرة بجهادها ضد الفرنسيين في تلك الصحاري، وقد توفي ماء العينين سنة 1318 هـ متأثرًا بجراحه فأكمل أبناؤه الجهاد من بعده وسأذكر ذلك بحول الله في القسم المغربي من هذا البحث.