الصفحة 138 من 168

و من الطرق الصوفية المنتشرة في الصحراء وفي السودان الغربي كله ولها أتباع وأنصار، الطريقة التيجانية، أصحاب أبي العباس أحمد بن محمد بن المختار التيجاني المتوفى سنة 1230 هـ، وهي طريقة قائمة بنفسها وليست امتدادًا لأي طريقة [1] . وهي شديدة الانحراف عن السنة، وللتيجاني أقاويل خطيرة وشطحات مثيرة، ولأصحابه غلو كبير فيه وتعصب زائدله، هذا مع ما شانوا به أنفسهم من مداهنة العدو الفرنسي والدخول تحت حمايته، حتى إن الطريقة التيجانية من أشهر الطرق الصوفية مداهنة للعدو كما هو معلوم بالمغرب والجزائر. وإن كان بعض مشايخها جاهدوا العدو في نواحي السودان. ومن أراد الاطلاع على بعض ضلالاتهم فعليه بكتاب «مشتهى الخارف الجاني» لمحمد الخضر الشنقيطي وكتاب «التيجانية» لمحمد الدخيل، وكتاب «الهدية الهادية للطائفة التيجانية» للتقي الهلالي.

و من مشاهير العلماء بشنقيط اليوم أحمدُّ بن محمد حامد، وهو مقيم بالمدينة المنورة، صلى الله على صاحبها وآله وسلم، وقد لقيته بالمسجد النبوي الشريف، وهو آية في العلوم العربية وغيرها من علوم الإسلام، أشعري مالكي. ومنهم عبد الله بن بِيَّة أحد أفراد المجمع الفقهي، والمدرس بالجامعة في مدينة جدة، وقد كان وزيرًا في بلاده ثم تركها للحجاز. وهو عالم كبير كتمكن في العلوم، لكن له مواقف سياسية سيئة يداهن فيها الحكام. وقد لقيته ببيتنا بجدة مرارًا، إذ هو من أصدقاء سيدنا الوالد، قدس الله روحه في جنات النعيم، وكان من ضمن لجنة من الفضلاء تتعاون مع الوالد في مساعدة مسلمي الأندلس.

و لهذا الرجل بعض البرامج الفقهية المفيدة في بعض القنوات الفضائية بالعربية والفرنسية.

و في المدينة المنورة عدد كبير من الشناقطة هاجروا إليها لما احتل العدو الفرنسي، دمره الله تعالى، بلادهم، وكذلك في الإمارات العربية المتحدة عدد كبير في وزارة الأوقاف والفتوى وغير ذلك.

و المناهج العلمية والدراسية بشنقيط لها ارتباط كبير بمناهج العلم في المغرب، مع خصوصيات لهم، وذلك لأن تلك البلاد منذ الإسلام وهي جزء من المغرب حتى فصلها العدو المستعمر، دمره الله. وإذا أردت التفصيل فعليك بكتاب «الجأش الربيط في إثبات مغربية شنقيط» لمحمد الإمام بن ماء العينين، رحمه الله تعالى. وقد كانت فاس بجامعة القرويين، أعادها الله لسالف مجدها، معقلًا للعلم والدين في الغرب الإسلامي.

(1) بل هي قادرية المشرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت