قال أبو محمد: وعلماء شنقيط المعاصرون يغلب عليهم البعد عن الواقع والتأثير فيه، مع العكوف على الكتب القديمة وعدم محاولة التجديد، ولذلك فلا تأثير لهم في بلادهم، وحكامهم منغمسون في موالاة العدو وسلخ البلاد عن الإسلام وهم ما زالوا مع المتون والحواشي، وصدق من قال: «من تتبع الحواشي ما حوى شي» ، ولذلك لا نعرف عنهم إلا النزر اليسير، كما أنهم في الصحاري والبوادي بعيدًا عن الحضارة مما زادهم بعدًا عن الواقع.
و لا ننكر بروز جبل من العلماء الناضجين القائمين بالحق، ويظهر لي أنهم من نتاج الدعوة السلفية الحديثة، فلعلنا نذكرها في مكانها بحول الله.
و من العلماء الذين درسوا في شنقيط ونقلوا منهجها الدراسي للغرب، حمزة يوسف الأمريكي، وقد لقيته قديمًا لما زار والدي في جدة في بتنا. وهذا الرجل أسلم قديمًا ثم شد الرحال لشنقيط فلزم علماءها حتى أتقن العلم، فهو أشعري مالكي، وتصوفه معتدل، وقد لقيت في الأردن وسوريا بعض أصحابه، ورأيت له بعض أشرطة الفيديو، وهو قوي في نقض الحضارة الغربية، عالم متمكن، ترجم متن ابن عاشر وغيره من المتون المالكية للإنجليزية، وهو يخالف نوح كلر شيئًا ما في مبالغته في التصوف، ويختار نشر العلم فقهًا واعتقادًا وغير ذلك على المبالغة في الطريقة الصوفية. وهو أبيض أشقر، يلبس لباسًا إفرنجيا مع طاقية بيضاء حجازية، وكنت أعرفه بعمامة شنقيطية، وعربية جيدة بلكنة شنقيطية (حسَّانية) ، ويحفظ العديد من المنظومات.
و لما حدثت أحداث (11 سبتمبر) الشهيرة اشتد نكيره عليها ووقف مع دولته الطاغية، وجاء مع حبر يهودي وقس نصراني وكاهن هندوسي ووقفوا جميعًا يستنكرون ما حدث باسم أديانهم!
ثم إني لقيت الشيخ أبا الهدى محمدًا اليعقوبي، وهو عالم دمشقي من أصل مغربي، زارنا في بيتنا في الرباط، وهو أشعري، ووالده كان من العلماء الفضلاء اسمه إبراهيم اليعقوبي.
أقول: لما التقينا جاء ذكر حمزة يوسف، فقال: قد لقيته فوجدته يزعم أن هذه الأحداث هي معركة بين الوهابية العالمية والتصوف العالمي!! فأنكرت عليه ذلك، وقلت إن من وقف ضد المجاهدين اليوم يوشك أن يقف ضد الإمام المهدي، إذا خرج، لأن الأحداث تظهر أنها إرهاصات لخروجه.