الصفحة 140 من 168

هكذا أ, قريبًا من ذلك، وذكر عن أبيه أنه قال: نحن سنتبع الإمام المهدي إذا خرج ولو غيرنا مذهبنا لأنه سيكون إمامًا مجتهدًا.

و قد صدق اليعقوبي، وضلَّ وهذى حمزة يوسف وغلب عصبيته الوطنية على دينه، فيا ليته سكت وما تكلم، إذًا لأبقي احترامه للناس لسابقه وهداية كثير من بني جنسه على يده بدخولهم في الإسلام.

و قد وجدت كثيرًا من السخفاء يعتقدون هذه الفكرة التافهة، وإلا فإن الصليبيين وأعداء الدين يودون ألا يروا أي موحد يقول لا إله إلا الله، وهم لا يفرقون بين سني ومبتدع إلا بمقدار كل طرف لهم وجهاده إياهم، ألا ترى أنه منذ حوالي مائة سنة وأكثر كانت الطرق الصوفية المجاهدة من ألدِّ أعدائهم؟!

أوما قرأ هؤلاء التافهون القرآن وما نظروا في السنة، وقد قال الله تعالى: «إن يثقفوكم يكونوا لكم أعاء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون» ؟! ولكن صدق الله العظيم: «فإنها تعمى الأبصار ولكن لا تعمى القلوب التي في الصدور» .

و من البلاد التي ما زال للأشاعرة والصوفية مكانة وقوة وأتباع السودان الشرقي، وعاصمته الخرطوم. وقد قامت فيه حكومة إسلامية تحكم بالشرع، وإن كانت ضعيفة هزيلة المواقف، لكنها خير من العلمانية والزندقة الظاهرة.

و علماء السودان أشاعرة مالكية ولهم طرق صوفية كثيرة من مهدية وختمية وغيرها، وكان لهم ارتباط كبير بمصر وجامعها الأزهر ومشاهير علمائها. ومن فضلاء علمائهم زين العابدين العبد، وهو دكتور كان يدرس عندنا بجامعة آل البيت وأشرف على مناقشة رسالتي في الماجيستير، وهو عالم متمكن، أشعري مالكي متصوف، حفظه الله وهداه لمحض السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت