فَصْلٌٌ
التجديد عند أشاعرة اليوم
التجديد في الإسلام هو إرجاع الناس إلى الأمر الأول والسنة النبوية الشريفة مصداق حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل قرن من يجدد لها أمر دينها» .
و قد ظهر عبر التاريخ العديد من العلماء أرجعوا الناس لمحض السنة، وكثير من الأشاعرة تركوا مذهبهم لمحض السنة ودعوا لذلك. وليس هؤلاء من موضوع هذا الفصل بل موضوعه من بقي أشعريًا لكن دعا إلى كثير من السنن ونبذ العديد من البدع.
و قد ظهر في التاريخ عدد كبير من هؤلاء كأبي بكر الطرطوش في «الباعث على إنكار البدع والحوادث» وأبي شامة المقدس في «المؤمل في الرد إلى الأمر الأول» ، وابن الحاج العبدري في «المدخل» وأحمد زروق في العديد من كتبه، حتى لقب ب «محتسب الفقهاء والصوفية» ، والعز بن عبد السلام والنووي وابن حجر العسقلاني وكتابه «فتح الباري» من أعظم ما ألف في الإسلام، حتى قال الشوكاني فيه: «لا هجرة بعد الفتح» [1] .
و قد ظهر القرن الثالث عشر عالم كبير في صحراء المغرب الإسلامي هو محمد بن علي السنوسي، فأبدأ وأعاد في نصرة السنة ومواجهة غلاة المقلدين والصوفية والمتكلمين، وأسس الطريقة السنوسية، وأظنها من فروع الشاذلية. وقد انتشرت في صحراء ليبيا وأثرت كثيرًا في الحجاز وغيرها من البلاد، وواجهها -كالعادة- المتعصبون للمذاهب والمقلدون للعوائد.
و قد نشر السنوسي بين أصحابه الحديث والآثار، والكثير من السنن، وأقام للعلم في تلك الفيافي والقفار سوقًا نافضة، وكانت الزاوية الأساسية في واحة (الجغبوب) قرب الحدود المصرية الليبية الآن.
و آل السنوسي ينتسبون لعمران بن إدريس بن إدريس بن إدريس بن عبد الله، وفي نسبهم كلام معروف عند النَّسَّابين، وفي وجود عمران بن إدريس كلام. وهم مالكية في الفقه.
و ملا هجم العدو الإيطالي على طرابلس الغرب وبنغازي وغيرها وضعفت الدولة العثمانية عن حماية أراضيها ثمة قام بالجهاد زعيم الزاوية السنوسية أحمد الشريف السنوسي،
(1) وممن قعد قواعد السنة وهدم معاقل البدعة أبو إسحق الشاطبي في «الاعتصام» و «» رحم الله الجميع.