و تكونت في مصر أوائل القرن الماضي (14 هـ) حركة مباركة تجديدية، هي حركة محمود خطاب السبكي المسماة «الجمعية الشرعية للعامين بالسنة المحمدية» ، ومازالت قائمة إلى الآن ولها مساجدها ونشاطاتها.
و كان السبكي عالمًا أزهريا مالكيا، وقد دعا إلى العمل بالسنة وإلى تصوف موافق لما في «المدخل» لابن الحاج، وأشعريته أشعرية المحدثين، يميل للتفويض والتسليم، وأصحابه يتشددون في السنن من عمامة وإرخاء الذؤابة وغير ذلك من السنن الظاهرة. وهم في البدعة والسنة على قواعد «الاعتصام» للشاطبي، ثم إن المتأخرين منهم أساؤوا الظن بالتصوف وأهله لما رأوا غلوهم في البدع والشركيات، كنا أن الكثير منهم تأثروا بمنهج الإخوان المسلمين، مثل الشيخ عيسى عاشور، رحمه الله تعالى، الذي كان يصدر مجلتهم «الاعتصام» ، وكأنها مجلة إخوانية. وآخرون تأثروا بالجماعة الإسلامية، حتى أصبح مسجد الجمعية الشرعية بأسيوط في يد تلك الجماعة. وهي جماعة جهادية معروفة، وسنذكرها في موضعها، بحول الله تعالى.
و قد تربى شيخنا محمد حسن أيوب أول أمره عند الجمعية الشرعية وتأثر بهم، ثم انضم إلى الإخوان المسلمين وسُجن معهم مدة من الزمان، ثم استقل بنفسه، وكتبه في الاعتقاد أشعرية، لكن اشتهر عندنا ونحن بالحجاز أنه تناقش مع سفر الحوالي فعاد للسنة، وأنا على يده درست «العقيدة الوسطية» لأبي العباس بن تيمية، رحمه الله تعالى.
و لهذا الشيخ مكانة كبيرة في قلبي، وهو شيخي وعلى يده فتحت عيني على كثير من العلوم وأسماء الكتب ووسائل الدعوة والحكمة فيها وترك الغلو والتنطع في الدين والاعتدال في الحكم على الآخرين، ومحبة المسلمين ولي من العمر حوالي 17 عاما فعلمني كيفية الخطابة وشجعني، وكان يقول لي: إن اسمك مثل اسمي.
و بالجملة، جزاه الله عني خير الجزاء، وقد نفع الله به كثيرًا من الناس في الكويت والحجاز ومصر، وسارت بأشرطته الركبان، وأحيا الكثير من السنن ونشر العلم، وكتبه جليلة سهلة مفيدة، ومن أجلها «السلوك الاجتماعي» فاللهم اجعل ذلك كله في ميزان حسناته واغفر له وارحمه. وآخر عهدي به أنه في مصر، ويبلغ من العمر حوالي 85 عامًا، حفظه الله في صحة وسلامة. آمين.