الصفحة 144 من 168

فَصْلٌٌ

و من الأشاعرة المعاصرين الذين أرادوا تجديد الدين (حزب التحرير) الذي أسسه محمد تقي الدين النبهاني، العالم الفلسطيني. وذلك بعد سقوط الخلافة ممثلة في الدولة العثمانية سنة 1342 هـ.

و تجديد هذا العالم هو الاهتمام بالخلافة وجعلها أساس فكره ومحور نظره، مع الرد على العلمانيين والنصح للمسلمين. وهم في الأصول [1] على مذهب الأشاعرة لكن لهم تعظيم للعقل كبير حتى أفضى ببعضهم إلى الاعتزال، وكثير من الناس يتهمهم بمذهب المعتزلة، والتحقيق هو ما ذكرت لك.

أما التصوف فلا علاقة لهم به، بل هم بعيدون عنه لكونهم يغرقون في تعظيم العقل كما ذكرت لك، والتصوف بروحانيته وكثير من مسائله خاصة عند المتأخرين بعيد عن العقل، ولذلك تجد المعتزلة عبر التاريخ منحرفين عن الصوفية، وهذا ابن الجوزي في «تلبيس إبليس» جل مادته في النقض على التصوف من أبي الوفاء بن عقيل، وهو كان قد تأثر كثيرًا بالمعتزلة حتى سعى الحنابلة لإراقة دمه وحذروا منه واستتابوه، وكذلك من أبي المحسن التنوخي وهو كذلك معتزلي، والزيدية منافرون للصوفية أيضًا لأنهم معتزلة، فتنبه لهذا ولا تحسبن كل منحرف عن الصوفية إنما دعاه لذلك حبه للسنة، فقد رأيت كثيرًا من المؤلفين والمنتسبين للسنة والعمل بها يغلطون في هذا.

أما الفروع فليس لهم مذهب محدد، بل يميلون للقول بالنظر، ولذلك يهتمون بعلم الأصول، ثم إن لهم أقوالًا كثيرة شاذة كجواز النظر إلى النساء المتبرجات في الصور إلى أمور عديدة.

و قد تعرفت على بعض أقوالهم في الأردن فرأيت منهم ضعف التزام بأحكام الدين، مع حماس عجيب للإسلام، وهذا تناقض بين.

و أساس فكر هذا الحزب هو وجوب إقامة الخلافة الإسلامية وتحكيم الشريعة، وأن من ترك ذلك من حكام بلاد المسلمين فهو كافر مرتد، ولكنهم لا يرون الخروج على الحكام

(1) معلوم كلام بن تيمية في أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع من اصطلاحات أهل الكلام، لكن إذا لم نبن على ذلك ما بنوه فلا مشاحة في الاصطلاح، وظاهر أني أقصد بالأصول في سائر بحثي مسائل العقيدة وبالفروع مسائل الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت