الصفحة 145 من 168

بالسلاح، إلا أنهم يناصرون الخارجي، ولذلك فإن القارئ لأدبياتهم ومجلاتهم التي تتحدث عن الواقع يتصور أنهم من التيار الجهادي، وليس الأمر كذلك.

و قد كان خرج في مصر سنة 1394 هـ صالح سرية الفلسطيني في كلية الفنية العسكرية ضد أنور السَّادات رئيس مصر آنذاك، لكنه فشل فأخذ هو أصحابه وأعدموا، وهو من (حزب التحرير) .

كما أن حزب التحرير في بريطانيا بقيادة العالم الشامي عمر بكري لحزب المهاجرين ثم ترك العقيدة الأشعرية وانتسب مؤخرًا لمحض السنة وأعلن ذلك أمام الملأ.

و قد كان لهذا الحزب جهود من نصح الحكام، فقد أرسلوا العديد من الرسائل لبعض رؤساء البلاد العربية نصحًا لهم.

و تواجد هذا الحزب في فلسطين والأردن وبعض البلاد الأخرى [1] ، وأصحابه محاربون مضطهدون، وهو حزب سري، ولذلك فغالب أفراده لا يلتزمون الهدى الظاهر، وإن كنت قد بينت لك أن تمسكهم بالشعائر فيه ضعف، وقد تدخل بيت أحدهم فتجد أمامك صورة زوجته وهو لا يبالي كما حُدثت عن بعضهم.

و بالجملة، فليس لهذا الحزب كبير تأثير في بلاد المسلمين، وهذه فلسطين معقله ولا تسمع لهم بلاء في جهاد اليهود. والله أعلم.

و قد تحدثت «الموسوعة العلمية للأديان والمذاهب المعاصرة» عن هذا الحزب وذكرت ما لهم وما عليهم ومصادر فكرهم، كما انتقدهم الكانت (صادق أمين) في كتابه عن الحركة الإسلامية [2] الأولى بالاتباع، وقد اشتهر أن هذا اسم مستعار لعلم الجهاد في هذا القرن غبد الله بن يوسف عزام، رحمه الله تعالى. كذا كنا نسمع ونحن شباب صغار. والله أعلم.

ومن الأشاعرة المعاصرين الذين جدد الله بهم الدين في القرن الماضي (الإخوان المسلمون) . وقد كنت مترددًا في وضعهم ضمن الأشاعرة، لكن الناظر بعين الإنصاف والتمعن في عقيدة الإمام الشهيد حسن البنا، رحمه الله تعالى، يجدها عقيدة أشعرية على طريقة أشاعرة المحدثين لا المتكلمين، وكلامه في التقريب بين مذهبي السلف والخلف مبني على أن مذهب السلف في الصفات الإلهية هو التفويض ومذهب الخلف هو التأويل، ولاشك أن هذا خطأ، وقد أطال أبو العباس بن تيمية، رحمه الله تعالى، في رده في العديد من كتاباته،

(1) ولهم تواجد كبير في بلاد ما وراء النهر، التي كانت تحت الاحتلال السوفياتي.

(2) المسمى «الدعوة الإسلامية فريضة إسلامية وضرورة شرعية» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت