الصفحة 146 من 168

بيَّن أن مذهب السلف هو الإثبات لا التفويض، وقد حاول بعض السَّلفيين من الإخوان المسلمين الدفاع عن إمامهم البنا، رحمه الله، وبيان أن عقيدته عقيدة سلفية، كما فعل جاسم المهلهل الياسين في كتابه «للدعاة فقط» وكما فعل غيره، لكن الأمر كما ذكرت لك.

بل أكثر من ذلك، فإن كبارعلماء (الإخوان) في مصر والشام هم من الأشاعرة كسيد سابق ومحمد الغزالي وعبد الفتاح أبو غدة وسعيد حوى، وغيرهم كثير.

و لذلك فإن الصواب هو القول بأن (الإخوان المسلمين) في الأصل عقيدتهم عقيدة سنية عامة تحاول أن تجمع جميع المسلمين وتوحدهم ولا تدخل في خلافاتهم، لكن عند المحاققة فهي عقيدة أشعرية معتدلة.

ثم إن العديد من زعمائهم مالوا إلى السلفية وتركوا الأشعرية، خاصة في مصر والجزيرة العربية وبعض أهل الشام والجزائر، بل عامة بلاد المغرب.

و الحق، أن (الإخوان) لا يهتمون كثيرًا بدراسة العقيدة، ولذلك تراهم يتأثرون بالبيئة التي حولهم، فهم في الجزيرة العربية سلفيون لأنها العقيدة الغالبة، وكذا في الأردن، وهم في سوريا والأزهر أشاعرة لأنها العقيدة الغالبة، وقد تراهم في اليمن زيدية، وفيهم متصوفون وفيهم بعكس ذلك، بحسب البلاد والشيخ والوقت. و هذا مما ينكر عليهم.

وليس هذا مكان ذكر (الإخوان) وتأثيرهم وتجديدهم وما تفرع عنهم، بل له مكان آخر بحول الله، لأنهم في النهاية أقرب للتيار السلفي منهم للتيار الأشعري، كما أن الغالب عليهم اليوم هو اعتماد الكتب السلفية وترك البدع والمحدثات. والله الهادي الموفق.

و قد سمعت قديمًا في مدينة جدة في درس عام للكاتب الشهير محمد قطب، جزاه الله عن الإسلام خيرًا، أنه قال عن الإمام البنا، رحمه الله، إنه تأثر بدعوة محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت