الصفحة 147 من 168

فَصْلٌٌ

المنحرفون منهم

لا شك أن كل طائفة من الأشاعرة اشتغلت بالدعوة للبدع ومحاربة أهل السنة المحضة، ودعوة الناس إلى الغلو في الدين والوقوع في الشرك العملي والاعتقادي فهم أهل ضلال وانحراف.

لكن أعظم الناس ضلالًا من زاد على هذا محاربة الدعاة الصادقين وموالاة الحكام العلمانيين ضدًّا على إخوانهم والسعي في تحسين صورتهم مع نهش أعراض المسلمين والنيل من علمائهم.

و من هذا الصنف طائفة (الأحباش) ، أتباع الفقيه عبد الله الحبشي الهرري، نسبة إلى بلد هرر قرب الصومال في الحبشة.

و عبد الله الحبشي هذا ينسب نفسه إلى بني عبد الدار من قريش فتراه يقول: عبد الله العبدري، وقد هاجر قديمًا لدمشق فعرفه العلماء وأظهر أنه من أهل الحديث، فلذلك روى عنه الناس واستجازوه، ونحن نروي عن محدث الشام عبد الله الأناؤوط عنه الأربعين العجلونية.

و لما كان في دمشق حدثت بينه وبين أبي عبد الرحمن الألباني، رحمه الله تعالى، مناظرات ومناقشات في العديد من المسائل في السنة والبدعة.

ثم إن الرجل انتقل لبيروت في لبنان فتعاون مع جمعية تسمى (جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية) فاستحوذ عليها وأنشأ من خلالها تياره الفكري الذي انتشر بعد ذلك في سائر لبنان والأردن وسوريا، ومن هناك لبلاد الغرب أوروبا وأمريكا وأستراليا.

و هذا التيار محكم التنظيم، لا تكاد تجد مثله، وقد لقيت بعض أفراده، وفيهم علماء وأصحاب كلام وجدال.

و كان صديقنا الظاهري أبو عبد الله فادي كباتيلو يشتد تعجبه منهم ومن حسن تنظيمهم وسيطرتهم على أتباعهم، وذلك أن لهم متونًا تعليمية سهلة محكمة لطيفة في الفقه والاعتقاد وغير ذلك، وفرق إنشادية بأصوات ندية جميلة تشارك في الاحتفالات الدولية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت