الصفحة 159 من 168

و اعلم أن الإسلام بني على عدم تقديس القبور، وأنها لا يشرع فيها ولا عندها إلا الاعتبار بها والدعاء لأصحابها، ولذلك ضاعت قبور غالب السابقين، ولا يعلم غالبها على التحقيق، ولو كان ذلك من الدين لما أهمله السلف.

و إنما يشرع في الصالحين الاقتداء بهم والدعاء لهم ونشر مناهجهم، لا جعلهم وسطاء بيننا وبين الله تعالى. فتأمل جيدًا. والدين بين الغالي والجافي.

قال أبو محمد: وقد محمود سعيد كتابه بسب أهل السنة والأثر ونبزهم بالنعوت القبيحة، على طريقة أهل البدع. عفا الله عنه، مع التطفيف في الميزان، فقد بالغ في الحط من الحافظ ابن عبد الهادي وكتابه «الصارم المنكي» ، مع إطرائه ل «شفاء السقام» للسبكي مع ما فيه من تصحيح للموضوع ومخالفة للقواعد. وذلك لأن الأول مخالف والثاني موافقف.

و أنا لا أتبع منهجه هذا، بل أقر بما معه من حق، وأرد خطأه.

و من الحق إنكاره مبالغة أصحابنا في تضليل من قال بالتوسل أو شد الرحال وجعلها من مسائل الاعتقاد، وهي من مسائل الفقه المختلف فيه.

147.الجواب الباهر عن زوار المقابر، لابن تيمية، مجلدين.

هذه رسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى، في تقرير ما ذكرته آنفًا. وهي مفيدة.

148.الرد على الأخنائي قاضي المالكية، لابن تيمية، مجلد.

هذا أوسع كتاب يقرر فيه مذهبه في مسألة شد الرحال لزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو رد قاض مالكي شنع عليه في المسألة وضلله وألزمه بإلزامات لا يقول بها.

و أما «الجواب الباهر» فقد كتبه للسلطان لما استفسره عن هذه المسألة التي أحدثت ضجة كبيرة في وقتها ولم يتقبلها عامة علماء ذلك الوقت.

و ذلك أن شيخ الإسلام، رحمه الله تعالى، يقرر أن زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لا تمكن لأن القبر داخل بيت عائشة، رضي الله عنها، وأنه لا استحباب في هذه الزيارة أصلًا، وإنما الزيارة هي زيارة المسجد الشريف. ولا تحفظ الزيارة إلا عن ابن عمر رضي الله عنهما، ولم يفعلها عامة الصحابة. ولو اقتدى المرء بابن عمر لما كان في ذلك بأس.

كما أنه يقرر أن شد الرحل لمجرد القبر منهي عنه، وأن جمهور السلف على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت