و أن هذا ليس لعدم تعظيم المسلم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حاش وكلاَّ، بل امتثالًا لأوامره في عدم جعل قبره عبدًا واتخاذه وثنًا يعبد
و أن أصل الدين مبني على عدم تقديس القبور وتخصيصها بعبادة من العبادات، إلا الدعاء لصاحب القبر والاتعاظ به.
و قد أجلب كثيرًا من النصوص على ما يقرر، وجل تقوله عن مالك وأصحابه المتقدمين.
و قد شنع علماء زمانه ومن بعدهم على الشيخ، وصنف للرد عليه السُّبكي، علي بن عبد الكافي، كتابه الشهير «شفاء السقام في زيارة النبي عليه الصلاة والسلام» .
لكن شيخ الإسلام يحكي مذهبه عن الصحابة والتابعين وكبار آل البيت وأهل المدينة. وعامة من رد عليه لم يناقشه مناقشة واضحة في ذلك. وإنما ردوا عليه بحكاية الإجماع على خلاف قوله، ومحاولة تصحيح أحاديث الزيارة، ثم يحشد نقول عن العلماء من سائر المذاهب، جلها لعلماء متأخرين في زمانهم.
و هو رحمه الله، ينقض إجماعهم، بل يذكر أن قوله هو المجمع عليه عند الصدر الأول من الأمة. ولم أنشط الساعة لبسط هذه المسألة وذكر ما توصلت إليه بعد طول بحث ومطالعة، وذلك لانشغال البال وتولده الهموم في هذا السجن، وقد وصلت اليوم 16 ذي الحجة 1425 لسنتين منذ ألقي علي القبض بعد استسلامي لهؤلاء المجرمين، فالله المستعان وإليه المشتكى.
و هاأنذا في هذا السجن ووسط هذه المحنة لا أسمع إلا ما ينغصني ويزيد همي من تشتت الإخوان وتفرق رأيهم، وجماعة يلوكون عرضي ويتهمونني في ديني وعقيدتي. وأصحابي من الرجال والنساء الذين علمتهم وربيتهم ونجوا من هذه المحنة لا يسألون عنِّي ولا عن أهلي وابنتي، فاللهم أعظم لي أجري وفرج عنِّي همي، وعجل لي بفك الأسر.
و لا يخفف عني إلا إخوان صالحون يحبونني ويواسونني، وآخرون أوفياء قد ظهر صدقهم، فاللهم كثر جمعهم وبارك فيهم. آمين.
149.تلخيص الاستغاثة. أو الرد على البكري، لابن تيمية، مجلدان.
هذا ملخص لكتاب كبير صنفه الإمام ابن تيمية، رحمه الله تعالى، لتقرير مسألة الاستغاثة بغير الله تعالى وتبيان أنها مخالفة للتوحيد الذي جاء به الأنبياء والمرسلون عليهم السلام. والمجلد الأول لخصه الحافظ أبو الفداء بن كثير، رحمه الله تعالى أما