الصفحة 161 من 168

الثاني فهم مأخوذ عن نسخة عالم الشام في زمانه جمال الدين القاسمي، رحمه الله تعالى.

والكتاب رد على فقيه مصري شافعي اتهم الشيخ بانتقاص النبي - صلى الله عليه وسلم - لنهيه عن الاستغاثة به!!

و قد بين الشيخ أن أحدًا من علماء الإسلام لم يوافق على كلام هذا الفقيه، وإنما اختلف العلماء في مسألة التوسل، وبينهما فرق ظاهر.

و الذي تبين لي من مطالعتي أن انحراف العلماء في هذه المسائل جاء تدريجيًا، وأنه تسرب إليهم من العوام وصغار المتفقهة وذلك كالتالي:

• في القرون الثلاثة الأولى كان العوام يختلفون إلى أماكن الأنبياء والصالحين من آل البيت والصحابة وغيرهم للتبرك بها. فأنكر عليهم كبار الصحابة وأئمة الإسلام ذلك ورأوه من التشبه بأهل الكتاب.

• في القرون الثالث والرابع والخامس، بدأنا نقرأ بأن قبر فلان مجرب، وأن الدعاء عند قبر علان مستجاب، وبنى بعض الملوك وأشباههم أضرحة على بعض المعظمين فأنكر العلماء البناء على القبور وغلو العامة عندها.

• بالغ الرافضة في تقديس المشاهد، خاصة في دولهم كالعبيديين في مصر، وقد حكموها إلى القرن السادس، وكغيرهم ممن حكم العراق وغيرها فتوسلوا بالمقبورين وشدوا الرحال لهم وظهرت أشعار فيها استغاثات بغير الله تعالى، خاصة أشعار أهل القرون السادس والسابع والثامن، لكن العلماء الكبار ما كانوا يقولون ذلك ولا يقرون عليه.

لكن علي بن عبد الكافي، الشهير بتقي الدين السبكي لما صنف كتابه «شفاء القوم» وناقش بن تيمية في مسألة التوسل فكانت مصيبة!! إذ السبكي إمام كبيرو خطأ من مثله يتبعه عليه جماهير من الناس.

• منذ القرن العشر إلى الثالث عشر قرر علماء ذلك الزمان كل ما كان يفعله العوام من جواز بل استحباب البناء على الأضرحة وشد الرحال إليها وقصدها بالدعاء عندها والعكوف عندها والغلو في أصحابها، وأن الاستغاثة بهم هي توسل وإن كان العوام يبالغون فيعتذر لهم. وكلام من هذا القبيل.

لكن قالوا: من اعتقد أن أصحاب القبر ينفع أو يضر بنفسه فقد كفر. وأجروها على قواعد الأشاعرة في السبب والمسبب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت