و بذلك ترى أن عامة بدع القبور بدأت عند العوام ثم تسربت لشيوخ صوفية جهال لا علم لهم، ثم تأثر بهم علماء فقهاء، لورع الشيوخ زهدهم مع جهلهم!! ثم أصبحت تلك البدع دينًا يوالى ويعادى عليه فالله المستعان.
• بعد ظهور الدعوة النجدية في القرن الثاني عشر، تأثر بها الكثير من العلماء والمثقفين فبدأت تلك البدع في الانحراف تدريجيًا إلى يومنا هذا، بحمد الله تعالى. وكانت معركة العودة إلى الأمر الأول ثارة مسلحة دموية، وثارات بكتابات ومؤلفات . والله ينصر الحق وأهله بمنه وكرمه. آمين.
فَائِدَةٌ: غلو النجديين:
قال العلامة محمود شكري الآلوسي، رحمه الله تعالى، في كتابه «تاريخ نجد» (ص 98) في ترجمة [1] الأمير عبد العزيز بن محمد بن سعود، وكان سبط محمد بن عبد الوهاب، رحم الله الجميع: «و هو أيضًا قد قاد الجيوش على الخيل العتاق والركائب النجب، وأذعنت له صناديد العرب، وذلت له رؤساؤهم. بيد أنه منع الناس عن الحج، وخرج على السلطان، وغالى في تكفير من خالفهم وشدد في بعض الأحكام.
و حملوا (أي النجديون) أكثر الأمور على ظواهرها كما غالى الناس في قدحهم.
و الإنصاف الطريقة الوسطى، لا التشديد الذي ذهب إليه علماء نجد وعامتهم من تسمية غاراتهم على المسلمين بالجهاد في سبيل الله ومنعهم الحج، ولا التساهل الذي عليه عامة أهل العراق والشامات وغيرهما من الحلف بغير الله وبناء الأبنية المزخرفة بالذهب والفضة والألوان المختلفة على قبور الصالحين والنذر لهم وغير ذلك من الأمور التي نهى عنها الشارع.
و الحاصل أن الإفراط والتفريط في الدين ليس مما يليق بشأن المسلمين، بل الأحرى بهم إتباع ما عليه السلف الصالح، وتكفير بعضهم لبعض مستوجب للمقت والغضب».اهـ.
و قال عن خلفه ابنه الأمير عبد الله بن سعود، رحمه الله تعالى، وهو الذي تغلب عليه العثمانيون وأرسل حيث أعدم، (ص 99) :
(1) بل في ترجمة ابنه سعود بن عبد العزيز.