الصفحة 29 من 168

فَائِدَةٌ: في المبتدع إذا نصر دين الله، وأن الولاء والبراء يتجزءان:

ترجم الحافظ الذهبي لثابت بن أسلم فقيه الشيعة، فقال في"السير" (18/ 176) :

العلامة أبو الحسن الجلي، فقيه الشيعة ونحوي حلب، ومن كبار تلامذة الشيخ أبي الصلاح. تصدر للإفادة، وله مصنف في كشف عوار الإسماعيلية وبدء دعوتهم وأنها على المخاريق، فأخذه داعي القوم، وحمل إلى مصر فصلبه المنتصر. فلا رضي الله عمن قتله. وأحرقت لذلك خزانة الكتب بحلب، وكان فيها عشرة آلاف مجلدة. فرحم الله هذا المبتدع الذي ذب على الملة. والأمر لله. اهـ.

فَائِدَةٌ: في الاجتهاد وإتباع الدَّليل مع الحذر من الغرور:

قال الحافظ الذهبي، رحمه الله تعالى، في"السير" (18/ 191) :

من بلغ رتبة الاجتهاد وشهد له بذلك عدة من الأئمة، لم يسغ له أن يقلد، كما أن الفقيه المبتدئ والعامي الذي يحفظ القرآن أو كثيرًا منه لا يسوغ له الاجتهاد أبدًا. فكيف يجتهد، ومن الذي يقول؟ وعلام يبني؟ وكيف يطير ويريش؟ والقسم الثالث: الفقيه المنتهي اليقظ الفهم المحدث الذي قد حفظ مختصرًا في الفروع، وكتابًا في قواعد الأصول، وقرأ النحو، وشارك في الفضائل مع حفظه لكتاب الله وتشاغله بتفسيره وقوة مناظرته، فهذه رتبة من بلغ الاجتهاد المقيد، وتأهل للنظر في دلائل الأيمة، فمتى وضح له الحق في مسألة، وثبت فيها النص، وعمل بها أحد الأيمة الأعلام كابن حنبفة مثلًا أو كمالك أو الثوري أو الأوزاعي أو الشافعي وأبي عبيد وأحمد وإسحق [1] فيتبع فيها الحق ولا يسلك الرخص، ولتورع، ولا يسعه فيها بعد قيام الحجة عليه تقليد، فإن خاف ممن يشغب عليه من الفقهاء فليتكتم بها ولا يتراءى بفعلها، فربما أعجبته نفسه وأحب الظهور فيعاقب ويدخل عليه الداخل من نفسه.

فكم من رجل نطق بالحق، وأمر بالمعروف، فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده، وحبه للرياسة الدينية. فهذا داء خفي سار في نفوس الفقهاء، كما أنه داء سار في

(1) قلت: أو علي بن الحسين أو أبي جعفر الباقر أو الصادق أو زيد بن علي عليهم سلام الله ورضوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت