الصفحة 38 من 168

و من الإنصاف أن تقول إن عند الصوفية الصادقين العلماء الربانيين وأتباعهم ما يحتاجه كل مسلم من محبة صادقة عميقة لله تعالى، فلا يكفي تجريد التوحيد دون لذة مناجاة ولا محبة تخالط شغاف القلوب. وقد أشبعت كتب الصوفية هذا الباب بحثًا.

كما أن عندهم من محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - محبة صادقة تجعل صاحبها قيمًا بحبه صلوات ربي وسلامه عليه ما ليس عند غيرهم، ومصنفاتهم في ذلك أكثر من أن تحصر، وأي أنس وذوق في إتباع السنة ظاهرًا مع عدم اللهج بصاحب السنة، ولا ذكره وكثرة الصلاة عليه ومدحه والشوق لرؤيته؟!

كما أن كثرة الذكر من تسبيح وتحميد وتهليل، وتعبد من قيام وصيام وابتهال وتأله وقراءة قرآن علامة على صدق المحبة والإتباع. وقد عرف بذلك الصوفية الصادقون، وأدركنا بعضهم كذلك.

و عرف الصوفية بالمحبة المخلصة لآل البيت الكرام، ومعرفة قدرهم واللهج بفضائلهم، وهذا من صميم الدين. وللصوفية من الآداب الرفيعة ما لا ينكره إلاَّ جاحد مكابر، وأي خير في متدين قليل الأدب، جافي الطبع؟!

و يقابل هذا ما عند كثير من دعاة طريقة السلف المعاصرين من إتباع ظواهر لا بواطن لها، حتى ظهر فيهم الجفاء وجمود العيون وقلة العبادة من ذكر وصلاة، وقصروا محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - على إتباع بعض السنن الظاهرة دون استغراق في المحبة وشفافية في الطبع.

أما آل البيت فمن فرط ردهم على الصوفية والرافضة يلوح لك أنهم لا يرفعون بهم رأسًا، بل تتخيل من بعضهم أنهم نواصب أو قريبون من ذلك.

أما الأدب والأخلاق فهم بحاجة كبيرة إلى الاهتمام بها والرجوع إليها، فإنهم قابلوا غلو آخرين بالجفاء.

و بالجملة ففيصل النزاع بين دعاة الطريقة السَّلفية والسنة المحمدية وبين دعاة الطريقة الصوفية والسلوك الرباني أن يقال:

إن السلفيين ما حملهم على أفعالهم إلاَّ تعظيم الله بتجريد التوحيد والخوف من الشرك، وتعظيم السنة بالبعد عن البدع ومحدثات الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت