الصفحة 46 من 168

والحنفي والحنبلي والزيدي والإباضي والظاهري، وغير ذلك؟! هذا عين التناقض ومخالفة الديمقراطية.

الثالث: الفقه المالكي يبينه ويوضحه ويدرسه علماؤه، وكذلك أي فكرة يتكلم باسمها علماؤها المتخصصون فيها، فما بالكم لمَّا درسنا الفقه وأفتينا به وبيَّنا لكم حرمة موالاة أعداء المسلمين ومظاهرتهم ضد المؤمنين، وأن هذا عين الردة والكفر والخروج من الدين، وبينا ذلك من كلام المالكية وكتبهم التي طبعتموها، أرعدتم وأزبدتم، ولم تجدوا إلاَّ الكذب علينا واتهامنا زورًا وبهتانًا بما ليس فينا ثم سجنتمونا وحاربتمونا وعذبتمونا؟!!

الرابع: أنهم لا يفتأون يقولون، نحن نتمسك بوحدة المذهب المالكي، مع الانفتاح على بقية الآراء والأخذ بروح التشريع الإسلامي، وهذا أشبه بقول القائل:

خبز وزيتون ورب رحيم ... قتلتم الشيخ عثمان بن عفان

أي أنه كلام مخلط غير مستقيم، ومقصوده هو ذر الرماد في العيون، وإلاَّ فإن مالكًا قد عطل مذهبه من المغرب منذ استقلال المغرب عن فرنسا وتحكيمها لقانون الوضعي، ولم يعد للمذهب وجود، وكان علماؤه وأئمته الواحد تلو الآخر، ودمرت معاقله العلمية كجامع القرويين والزيتونة بتونس وجامع ابن يوسف بمراكش، والأمر شديد. فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

ثم هؤلاء العلمانيون يصرحون أنه لا مكان للدين في الحياة، ومن الدين مذهب الإمام مالك وغيره من علماء المسلمين.

ثم هم قد قرروا أن لا مكان للعلماء في السياسة، فقد ظهر قصدهم، ووضحت نواياهم. والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت