فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 106""""""
في سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وعبدت الله حتى أتاك اليقينفجزاك الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته ورفع درجتك العليا وتقبل شفاعتك الكبرى وأعطاك سؤلك في الآخرة والأولى كما تقبل من إبراهيم اللهم احشرنا في زمرته وتوفنا على سنته وأوردنا حوضه واسقنا بكأسه مشربا رويا لا نظمأ بعدها أبدا وما من دعاء أو شهادة وثناء يذكر عند القبر إلا قد وردت السنة بذلك أو ما هو أحق منه في سائر البقاع لا يمكن أحدا أن يأتي بذكر يشرع عند القبر دون غره وهذا تحقيق لنهيه ( صلى الله عليه وسلم ) أن يتخذ قبره أو بيته عيدا فلا يقصد تخصيصه بشيء من الدعاء للرسول فضلا عن الدعاء لغيره بل يدعى بذلك للرسول حيث كان الداعي فان ذلك يصل اليه ( صلى الله عليه وسلم ) تسليما وهذا بخلاف ما شرع عند قبر غيره لقوله السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين فان هذا لا يشرع إلا عند القبور لا يشرع عند غيرها وهذا مما يظهر الفرق بينه وبين غيره وإن ما شرعه وفعله أصحابه من المنع من زيارة قبره كما تزار القبور هو من فضائله وهو رحمة لامته ومن تمام نعمة الله عليها فالسلف كلهم متفقون على أن الزائر لا يأله شيئا ولا يطلب منه ما يطلب منه في حياته ويطلب منه يوم القيامة لا شفاعة ولا استغفارا ولا غير ذلك وإنما كان نزاعهم في الوقوف للدعاء له والسلام عليه عند الحجرة فبعضهم رأى هذا من السلام الداخل في قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ما من رجل يسلم عليه عند الحجرة فبعضهم رأى هذا من السلام الداخل في قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام واستحبه لذلك وبعضهم لم يستحبه إما لعدم دخوله وإما لأن السلام المأمور به في القرآن مع الصلاة وهو الصلاة والسلام الذي لا يوجب الرد أفضل من السلام الموجب للرد فان هذا مما يدل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه السلف فان السلام المأمور به في القرآن كالصلاة المأمور بها في القرآن كلاهما لا يوجب الرد بل الله تعالى يصلي على من صلى عليه ويسلم على من سلم عليه ولأن السلام الذي يوجب الرد هو حق المسلم كما قال ) وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ( ولهذا يرد السلام على من سلم وإن كان كافرا فكان اليهود إذا سلموا عليه يقول وعليكم أو عليكم