فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 219

""""""صفحة رقم 107""""""

وأمر أمته بذلك وإنما قال ( صلى الله عليه وسلم ) عليكم لأنهم قد يقولون السام عليك والسام الموت فيقال عليكم قال ( صلى الله عليه وسلم ) يستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا ولما قالت عائشة رضي الله عنها وعليكم السام واللعنة قال مهلا يا عائشة فان الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله أو لم تسمعي ما قلت لهم يعني رددت عليهم فقلت عليكم فاذا قالوا السام قال عليكم وأما إذا أنهم قالوا السلام فلا يخصون بالرد فيقال عليكم فيصير المعنى السلام عليكم لا علينا بل يقال وعليكم وإذا قال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأمته لهم وعليكم فانما هو جزاء دعائهم وهو دعاء بالسلامة والسلام أمان فقد يكون المستجاب هو سلامتهم منا أي من ظلمنا وعدواننا وكذلك كل من رد السلام على غيره فانما دعا له بسلام وهذا مجمل ومن الممتنع أن يكون كل من رد عليه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) السلام من الخلق دعا به بالسلامة من عذاب الدنيا والآخرة فقد كان المنافقون يسلمون عليه ويرد عليهم ويرد على المسلمين أصحاب الذنوب وغيرهم ولكن السلام فيه أمان

فلهذا لا يبتدأ الكافر الحربي بالسلام بل لما كتب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى قيصر قال فيه من محمد رسول الله إلى قيصر عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى كما قال موسى لفرعون والحديث في الصحيحين من رواية ابن عباس عن أبي سفيان بن حرب في قصته المشهورة لما قرأ قيصر كتاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وسأله عن أحواله وقد نهى ( صلى الله عليه وسلم ) عن ابتداء اليهود بالسلام فمن العلماء من حمل ذلك على العموم ومنهم من رخص إذا كانت للمسلم إليه حاجة أن يبتدئه بالسلام بخلاف اللقاء والكفار كاليهودي والنصراني يسلمون عليه وعلى امته سلام التحية الموجب للرد وأما السلام المطلق فهو كالصلاة عليه إنما يصلي عليه ويسلم عليه أمته فاليهود والنصارى لا يصلون ويسلمون عليه وكانوا إذا رأوه يسلمون عليه فذاك الذي يختص به المؤمنون ابتداء وجوابا أفضل من هذا الذي يفعله الكفار معه ومع أمته ابتداء وجوابا ولا يجوز أن يقال إن الكفار إذا سلموا عليه سلام التحية فان الله يسلم عليهم عشرا فانه يجيبهم على ذلك فيوفيهم كما لو كان له دين فقضاه وأما ما يختص بالمؤمنين فاذا صلوا عليه صلى الله على من صلى عليه عشرا وإذا سلم عليه سلم الله عليه عشرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت