فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 108""""""
وهذه الصلاة والسلام هو المشروع في كل مكان بالكتاب والسنة والاجماع بل هو مأمور به من الله سبحانه وتعالى لا فرق في هذا بين الغرباء وأهل المدينة عند القبر وأما السلام عند القبر فقد عرف أن الصحاة والتابعين المقيمين بالمدينة لم يكونوا يفعلونه إذا دخلوا المسجد وخرجوا منه ولو كان هذا كالسلام عليه لو كان حيا لكانوا يفعلونه كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه كما لو دخلوا المسجد في حياته وهو فيه فانه مشروع لهم كلما رأوه أن يسلموا عليه بل السنة لمن جاء إلى قوم أن يسلم عليهم إذا قدم وإذا قام كما أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك وقال ليست الأولى بأحق من الآخرة فهو حين كان حيا كان أحدهم إذا أتى يسلم وإذا قام يسلم ومثل هذا لا يشرع عند القبر باتفاق المسلمين وهو معلوم بالاضطرار من عادة الصحابة ولو كان سلام التحية خارج الحجرة مستحبا لكان مستحبا لكل أحد ولهذا كان أكثر السلف لا يفرقون بين الغرباء وأهل المدينة ولا بين حال السفر وغيره فان استحباب هذا لهؤلاء وكرامته حكم شرعي يفتقر إلى دليل شرعي ولا يمكن أحدا أن ينقل عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه شرع لأهل المدينة الإتيان عند الوداع للقبر وشرع لهم ولغيرهم ذلك عند القدوم من سفر وشرع للغرباء تكرير ذلك كلما دخلوا المسجد وخرجوا منه ولم يشرع ذلك لأهل المدينة فمثل هذه الشريعة ليس منقولا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا عن خلفائه ولا هو معروف من عمل الصحابة وإنما نقل عن ابن عمر السلام عند القدوم من السفر وليس هذا من عمل الخلفاء وأكابر الصحابة كما كان ابن عمر يتحرى الصلاة والنزول والمرور حيث حل ونزل وعبر في السفر وجمهور الصحابة لم يكونوا يصنعون ذلك بل أبوه عمر كان ينهى عن مثل ذلك روى سعيد ابن منصور في سننه حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المعرور بن سويد عن عمر قال خرجنا معه في حجة حجها فقرأ بنا في صلاة الفجر ) ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ( و ) لإيلاف قريش ( في الثانية فلما رجع من حجه رأى الناس ابتدروا المسجد فقال ما هذا فقالوا مسجد صلى فيه رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) فقال هذا ملة أهل الكتاب قبلكم اتخذوا آثار أنبيائهم بيعا من عرضت له منكم فيه الصلاة فليصل ومن لم تعرض له