فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 117""""""
متى فقدوا ذلك فالنار جزاء من كذب بالرسول وتولى عن طاعته كما قال تعالى ) فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ( أي كذب به وتولى عن طاعته كما قال في موضع آخر ) فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ( وقال تعالى ) إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا ( وقال تعالى ) فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( وقال تعالى ) يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ( والله تعالى قد سماه سراجا منيرا وسمى الشمس سراجا وهاجا والناس إلى هذا السراج المنير أحوج إلى السراج الوهاج فانهم محتاجون اليه سرا وعلانية ليلا ونهارا بخلاف الوهاج وهو أنفع لهم فانه منير ليس فيه أذى بخلاف الوهاج فانه ينفع تارة ويضر أخرى
ولما كانت حاجة الناس إلى الرسول والإيمان به وطاعته ومحبته وموالاته وتعظيمه وتعزيره وتوقيره عامة في كل زمان ومكان كان ما يؤمر به من حقوقه عاما لا يختص بغيره فمن خص قبره بشيء من الحقوق كان جاهلا بقدر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وقدر ما أمر الله به من حقوقه وكل من اشتغل بما أمر الله به من طاعته شغله ذلك عما نهى عنه من البدع المتعلقة بقبره وقبر غيره ومن اشتغل بالبدع المنهي عنها ترك ما أمر به الرسول من حقه فطاعته هي مناط السعادة والنجاة
والذين يحجون إلى القبور ويدعون الموتى من الأنبياء وغيرهم عصوا الرسول وأشركوا بالرب ففاتهم ما أمروا به من تحقيق التوحيد والايمان بالرسول وهو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وجمع الخلق يأتون يوم القيامة فيسألون عن هذين الأصلين ماذا كنتم تعبدون وبما أجبتم المرسلين كما بسط هذا في موضعه
والمقصود أن الصحابة كانوا في زمن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أجمعين يدخلون