فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 127""""""
اثنين ممن يوثق به من أهل العلم من أهل البلد أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ترك المسجد من القبلة في تلك البنية على حده الأول فأخذت الأساطين من الشرق ألى الاسطوانة التي دون المربعة التي عند القبر التي لها نجاف طالع وأثبت من الشام لم يزد فيه شيء ومن الغرب إلى الاسطوانة التي دون المربعة الغربية ومن بيان ذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يعتكف في موضع مجلس آل عبد الرحمن بن هشام وأن عائشة رضي الله عنها كانت ترجل رأسه وهي في بيتها وهو معتكف في المسجد وهذه الأمور نبهنا عليها ها هنا فانه يحتاج إلى معرفتها وأكثر الناس لا يعرفون الأمر كيف كان ولا حكم الله ورسوله في كثير من ذلك وكان من المقصود أن المسجد لما زاد فيه الوليد وأدخلت فيه الحجرة كان قد مات عامة الصحابة ولم يبق إلا من أدرك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولم يبلغ سن التمييز الذي يؤمر فيه بالطهارة والصلاة وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع
ومن المعلوم بالتواتر أن ذلك كان في خلافة الوليد بن عبد الملك وكان بعد بضع وثمانين وقد ذكروا أن ذلك كان سنة إحدى وتسعين وأن عمر بن عبد العزيز مكث في بنائه ثلاث سنين وسنة ثلاث وتسعين مات فيها خلق كثير من التابعين مثل سعيد ابن المسيب وغيره من الفقهاء السبعة ويقال لها سنة الفقهاء وجابر بن عبد الله كان من السابقين الأولين ممن بايع بالعقبة وتحت الشجرة ولم يكن بقي من هؤلاء غيره لما مات وذلك قبل تغيير المسجد بسنين ولم يبق بعده ممن كان بالغا موت النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلا سهل بن سعد الساعدي فانه توفي سنة ثمان وثمانين وقيل سنة إحدى وتسعين ولهذا قيل فيه إنه آخر من مات بالمدينة من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما قاله أبو حاتم السبتي وغيره وأما من مات بعد ذلك فكانوا صغارا مثل السائب بن يزيد الكندي ابن أخت نمر فانه مات بالمدينة سنة إحدى وتسعين وقيل إنه مات بعده عبد الله بن أبي طلحة الذي حنكه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وكذلك محمود بن الربيع الذي عقل مجة مجها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في وجهه من