فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 135""""""
وإنه يعلم ما يفعله العباد ويسمع أصواتهم ويجب دعائهم قال تعالى ) لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم ( إلى قوله ) والله هو السميع العليم ( فلا المسيح ولا غيره من البشر ولا أحد من الخلق يملك لأحد من الخلق لا ضرا ولا نفعا بل ولا لنفسه وإن كان أفضل الخلائق قال تعالى ) قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ( وقال ) قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك ( وقال ) قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله ( وقال تعالى ) قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء ( الآية وقوله ) إلا ما شاء الله ( فيه قولان قيل هو استثناء متصل وإنه يملك من ذلك ما ملكه الله وقيل هو منقطع والمخلوق لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا بحال فقوله ) إلا ما شاء الله ( استثناء منقطع أي لكن يكون من ذلك ما شاء الله كقول الخليل عليه السلام ) ولا أخاف ما تشركون به ( ثم قال ) إلا أن يشاء ربي شيئا ( أي لا أخاف أن تفعلوا شيئا لكن إن شاء ربي شيئا كان وإلا لم يكن وإلا فهم لا يفعلون شيئا وكذلك قوله ) ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق ( فيه قولان أصحهما أنه استثناء منقطع أي لكن من شهد بالحق تنفعه الشفاعة وتنفع شفاعته كقوله ) ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ( وقال ) قل لله الشفاعة جميعا ( وبسط هذا له موضع آخر
( فصل ) وأما ما ذكره من تضافر النقول عن السلف بالحض على ذلك وإطباق الناس عليه قولا وعملا فيقال الذي اتفق عليه السلف والخلف وجاءت به الأحاديث الصحيحة هو السفر إلى مسجده والصلاة والسلام عليه في مسجده وطلب الوسيلة له وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله فهذا السفر مشروع باتفاق المسلمين سلفهم وخلفهم هذا هو مراد العلماء الذين قالوا إنه يستحب السفر إلى زيارة قبر نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) فان مرادهم بالسفر إلى زيارته هو السفر إلى مسجده وذكروا في مناسك الحج أنه يستحب زيارة قبره وهذا