فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 142""""""
في والمتزاورين في والمتباذلين في قال فقد علمت أيها الأخ بهذا فضيلة زيارة الأخوان وما اعد الله بها للزائرين من الفضل والاحسان فكيف بزيارة من هو حي الدارين واما الثقلين الذي جعل الله حرمته في حال مماته كحرمته في حال حياته ومن شرفه الحق بما أعطاه من جميل صفاته ومن هدانا ببركته إلى الصراط المستقيم وعصمنا به من الشيطان الرجيم ومن هو آخذ بحجزنا أن نقتحم في نار الجحيم ومن هو بالمؤمنين رءوف رحيم
والجواب أما زيارة الأخ الحي في الله كما في الحديث فهذا نظير زيارته ( صلى الله عليه وسلم ) في حياته يكون الانسان بذلك من أصحابه وهم خير القرون وأما جعل زيارة القبر كزيارته حيا كما قاسه هذا المعترض فهذا قياس ما علمت أحد من علماء المسلمين قاسه ولا علمت أحدا منهم احتج في زيارة قبره ( صلى الله عليه وسلم ) بالقياس على زيارة الحي المحبوب في الله وهذا من أفسد القياس فانه من المعلوم أنه من زار الحي حصل له بمشاهدته وسماع كلامه ومخاطبته وسؤاله وجوابه وغير ذلك مالا يحصل لمن لم يشاهده ولم يسمع كلامه وليس رؤية قبره أو رؤية ظاهر الجدار الذي بني على بيته بمنزلة رؤيته ومشاهدته ومجالسته وسماع كلامه ولو كان هذا مثل هذا كان كل من زار قبره مثل واحد من أصحابه ومعلوم أن هذا من أبطل الباطل وأيضا فالسفر اليه في حياته إما أن يكون لما كانت الهجرة اله واجبة كالسفر قبل الفتح فيكون المسافر اليه مسافرا للمقام عنده بالمدينة مهاجرا من المهاجرين اليه وهذا السفر انقطع بفتح مكة قال ( صلى الله عليه وسلم ) لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ولهذا لما جاء صفوان بن أمية مهاجرا أمره أن يرجع إلى مكة وكذلك سائر الطلقاء كانوا بمكة لم يهاجروا وإما أن يكون المسافر اليه وافدا إليه ليسلم عليه ويتعلم منه ما يبلغه قومه كالوفود الذين كانوا يفدون اليه لا سيما سنة عشر سنة الوفود وقد أوصى في مرضه [ قبل أن يموت ] بثلاث فقال اخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم ومن الوفود وفد عبد القيس