فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 219

""""""صفحة رقم 143""""""

لما قدموا عليه ورجعوا إلى قومهم بالبحرين لكن هؤلاء أسلموا قديما قبل فتح مكة وقالوا لا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام لأن بيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر وهم أهل نجد كأسد وغطفان وتميم وغيرهم فانهم لم يكونوا قد أسلموا بعد وكان السفر اليه في حياته لتعلم الاسلام والدين ولمشاهدته وسماع كلامه وكان خيرا محضا ولم يكن أحد من الانبياء والصالحين عبد في حياته بحضرته فانه كان ينهى من يفعل ما هو دون ذلك من المعاصي فكيف بالشرك كما نهى الذين سجدوا له والذين صلوا خلفه قياما وقال إن كدتم أن تفعلوا فعل فارس والروم فلا تفعلوا رواه مسلم وفي المسند باسناد صحيح عن أنس قال لم يكن شخص أحب اليهم من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهته لذلك وفي الصحيح أن جارية قالت عنده وفينا نبي يعلم ما في غد

فقال دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين ومثل هذا كثير من نهيه عن المنكر بحضرته فكل من رآه في حياته لم يتمكن أن يفعل بحضرته منكرا يقر عليه وأما الذين يزورون القبور فيفعلون عندها من أنواع المنكرات مالا يضبط كما يفعل المشركون والنصارى وأهل البدع عند قبر من يعظمونه من أنواع الشرك والغلو وبحسبك أنه ( صلى الله عليه وسلم ) لعن اليهود والنصارى لأجل اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد فاذا اتخذ القبر مسجدا فقد لعن صاحبه ومعلوم أنه لو كان حيا في المسجد لكان قصده في المسجد من أفضل العبادات وقصد القبر الذي اتخذ مسجدا مما نهي عنه ولعن أهل الكتاب على فعله وأيضا فليس عند قبره مصلحة من مصالح الدين وقربة إلى رب العالمين إلا وهي مشروعة في جميع البقاع فلا ينبغي أن يكون صاحبها غير معظم للرسول التعظيم التام والمحبة التامة إلا عند قبره بل هو مأمور بهذا في كل مكان فكانت زيارته في حياته مصلحة راجحة لا مفسدة فيها والسفر إلى القبر لمجرده بالعكس مفسدة راجحة لا مصلحة فيها بخلاف السفر إلى مسجده فانه مصلحة راجحة وهناك يفعل من حقوقه ما يشرع كما في سائر المساجد وهذا مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت