فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 219

""""""صفحة رقم 146""""""

وهذا الذي ذكره من أوله سواء في النهي فان قوله لا تجعلوا أو لا تتخذوا بيتي عيدا نهي لكل أمته أهل المدينة والقامين اليها وكذلك نهيه عن اتخاذ القبور مساجد وخبره بأن غضب الله اشتد على من فعل ذلك هو متناول للجميع وكذلك دعاؤه بان لا يتخذ قبره وثنا عام وما ذكره من أن الغرباء قصدوا لذلك تعليق على العلة ضد مقتضاها فان القصد لذلك منهي عنه كما صرح به مالك وجمهور أصحابة وكما نهى عنه وليس بقربة واذا كان منهيا عنه لم يشرع الإعانة عليه وكذلك اذا لم يكن قربة وابن عمر رضي الله عنهما لم يكن يسافر إلى المدينة لأجل القبر بل المدينة وطنه وكان يخرج عنها لبعض الأمور ثم يرجع إلى وطنه فيأتي المسجد فيصلي فيه ويسلم فأما السفر لأجل القبور فلم يعرف عن أحد من الصحابة بل ابن عمر كان يقدم إلى بيت المقدس فلا يزور قبر الخليل وكذلك أبوه عمر ومن معه من المهاجرين والانصار قدموا إلى بيت المقدس ولم يذهبوا إلى قبر الخليل وسائر الصحابة الذين كانوا ببيت المقدس لم يعرف عن أحد منهم أنه يسافر إلى قبر الخليل ولا غيره كما لم يكونوا يسافرون إلى المدينة لاجل القبر كما تقدم وما كان قربة للغرباء فهو قربة لاهل المدينة كاتيان قبور الشهداء وأهل البقيع وما لم يكن لغيرهم كاتخاذ بيته عيدا واتخاذ قبره وقبر غيره مسجدا وكالصلاة إلى الحجرة والتمسح بها وإلصاق البطن بها والطواف بها وغير ذلك مما يفعله جهال القادمين فان هذا باجماع المسلمين ينهى عنه الغرباء كما نهي عنه اهل المدينة ينهون عنه صادرين وواردين باتفاق المسلمين وبالجملة فجنس الصلاة والسلام عليه والثناء عليه ونحو ذلك مما استحبه بعض العلماء عند القبر للواردين أو الصادرين هو مشروع في مسجده وسائر المساجد وأما ما كان سؤالا له فهذا لم يستحبه أحد من السلف لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم ثم بعض من يستحب هذا من المتأخرين يدعونه مع الغيب فلا يختص هذا عندهم بالقبر واما نفس داخل بيته عند قبره فلا يمكن أحدا الوصول إلى هناك ولم يشرع هناك عمل يكون هناك افضل منه في غيره ولو شرع لفتح باب الحجرة للأمة بل قد قال لا تتخذوا بيتي عيدا وصلوا علي فان صلاتكم تبلغني حيثما كنتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت