فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 149""""""
يؤمرون بما يوجب نقص محبتهم وإيمانهم في عامة البقاع والأزمنة مع أن ذلك لو شرع لهم لاشتغلوا بحقوقهم عن حقه واشتغلوا بطلب الحوائج منه كما هو الواقع فيدخلوا في الشرك بالخالق وفي ترك حق المخلوق فينقص تحقيق الشهادتين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأما ما شرعه لهم من الصلاة والسلام عليه في كل مكان وأن لا يتخذوا بيته عيدا ولا مسجدا ومنعهم من أن يدخلوا اليه ويزوروه كما تزار القبور فهذا يوجب كمال توحيدهم للرب وكمال ايمانهم بالرسول ومحبته وتعظيمه حيث كانوا واهتمامهم بما أمروا به من طاعته فان طاعته هي مدار السعادة وهي الفارقة بين أولياء الله وأعدائه وأهل الجنة وأهل النار فأهل طاعته هم أولياء الله المتقون وجنده المفلحون وحزبه الغالبون وأهل مخالفته ومعصيته بخلاف ذلك والذين يقصدون الحج إلى قبره وقبر غيره ويدعونهم ويتخذونهم أندادا هم من أهل معصيته ومخالفته لا من أهل طاعته وموافقته فهم في هذا الفعل من جنس أعدائه لا من جنس أوليائه وإن ظنوا أن هذا من موالاته ومحبته كما يظن النصارى أن ما هم عليه من الغلو في المسيح والشرك به من جنس محبته وموالاته وكذلك دعاؤهم للانبياء والموتى كابراهيم وموسى وغيرهما ويظنون أن هذا من محبتهم وموالاتهم وإنما هو من جنس معاداتهم ولهذا يتبرأون منهم يوم القيامة وكذلك الرسول يتبرأ ممن عصاه وان كان قصده تعظيمه والغلو فيه قال تعالى ) وأنذر عشيرتك الأقربين واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون ( فقد أمر الله المؤمنين أن يتبرأوا من كل معبود غير الله ومن كل من عبده قال تعالى ) قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ( وكذلك سائر الموتى ليس في مجرد رؤية قبورهم ما يوجب لهم زيادة المحبة إلا لمن عرف أحوالهم بدون ذلك فيتذكر أحوالهم فيحبهم والرسول يذكر المسلمون أحواله ومحاسنه وفضائله وما من الله به عليه ومن به على أمته فبذلك يزداد حبهم له وتعظيمهم له لا بنفس رؤية القبر ولهذا تجد