فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 219

""""""صفحة رقم 150""""""

العاكفين على قبور الأنبياء والصالحين من أبعد الناس عن سيرتهم ومتابعتهم وإنما قصد جمهور التأكل والترؤس بهم فيذكرون فضائلهم ليحصل لهم بذلك رياسة أو مأكلة لا ليزدادوا لهم حبا وخيرا وفي مسند الإمام أحمد وصحيح أبي حاتم عن ابن مسعود عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال إن من شراء الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد وما ذكره هذا من فضائله فبعض ما يتحقه ( صلى الله عليه وسلم ) والأمر فوق ما ذكره أضعافا مضاعفة لكن هذا يوجب إيماننا به وطاعتنا له واتباع سنته والتأسي به والاقتداء ومحبتنا له وتعظيمنا له وموالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ومتابعة سنته فان هذا هو طريق النجاة والسعادة وهو سبيل الخلق ووسيلتهم إلى الله تعالى ليس في هذا ما يوجب معصيته ومخالفة أمره والشرك بالله واتباع غير سبيل المؤمنين السابقين الأولين والتابعين لهم باحسان وهو قد قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وقال لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا وقال لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي حيثما كنتم فان صلاتكم تبلغني وقال خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة رواه مسلم وقال إنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فان كل بدعة ضلالة رواه أهل السنن وقال الترمذي حديث حسن صحيح إلى غير ذلك من الأدلة التبي تبين أن الحجاج إلى قبورهم من المخالفين للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) الخارجين عن شريعته وسنته لا من الموافقين له المطيعين له كما بسط في غير هذا الموضع

( فصل ) ثم قال المعترض وقد ذكر هذا القائل أن السفر إلى زيارة النبي المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) معصية يحرم فيه القصر فارتكب بذلك أمرا عظيما وخالف فيه السادة العلماء وأئمة العصر فمقتضى ذلك أن يسوي بينه وبين السفر لقتل النفوس والحامل له على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت