فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 152""""""
الى مسجده معصية بل قد صرح بأنه سفر طاعة مستحب وكذلك ذكر ما ذكره العلماء من استحباب زيارته والدعاء وما يتعلق بذلك وذكر لفظا عاما فيمن سافر لمجرد قبور الانبياء والصالحين وحكى قولين معروفين عند أهل العلم وهما قولان معروفان عند أصحاب الشافعي وأحم ومالك وأصحابه رضي الله عنهم أظهر قولا بتحريم السفر إلى زيارة القبور وقد صرح مالك بأن قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) هو مما نهي عن شد الرحال اليه وأن من نذر ذلك لا يجوز أن يوفي بنذره بل مذهبه المعروف عنه في عامة كتب أصحابه أولهم وآخرهم في الكتب الصغار والكبار أن السفر إلى مدينة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والى بيت المقدس لغير الصلاة في المسجدين منهي عنه وإن نذره ناذر لم يكن له أن يفعله لانه منهي عنه فلا يجوز عنده السفر إلى هاتين المدينتين إلا لأجل الصلاة في المسجدين لا لأجل زيارة قبر ولا مسجد آخر ولا أثر من الآثار ولا غير ذلك مما يقصد به فضل مكان معين وأما من سافر لتجارة أو طلب علم أو غير ذلك فليس هذا من هذا الباب فان هذا ليس قصده متعلقا بعين المكان وأما السفر إلى سائر الامصار لأجل مساجدها أو قبر فيها فلا يجوز عنده بحال ثم إن مذهبه أن السفر المحرم لا تقصر فيه الصلاة وأما المجيب فلم يجزم بأن الصلاة لا تقصر فيه كما ذكره هذا المفتري بل ذكر قول هؤلاء وقول هؤلاء ولم يرجح قول من منع القصر ولكن ذكر حجة من نهى عن السفر إلى غير الثلاثة فلما ذكرها تبين أنها الراجحة وأنه ليس مع أولئك ما يعارضها
وأما قوله إنه خالف في ذلك السادة العلماء وأئمة العصر فيقال هذا باطل فانه لم يخالف في ذلك أحدا من علماء المسلمين وأئمة الدين المعروفين عند المسلمين بانهم ائمة الدين وأما من تكلم بلا علم أو تكلم بالهوى والجهل فهذا ليس من ائمة الدين ولا يذكر المسلمون قول مثل هذا في كتبهم على أن يتبع ويقتدى به بل قال تعالى للخليل لما قال ) إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ( فبين أن عهده بالإمامة لا ينال ظالما فلا يكون الظالم إماما للمتقين