فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 155""""""
ذلك أن يسوى الكفر بالمعاصي ولا الكبائر بالصغائر الثالث أن يقال بل قد يكون الحج إلى القبور أعظم من قتل النفوس وقد يكون شركا ينقل عن الملة فان كثيرا من هؤلاء يعتقد أن السفر إلى قبر الشيخ أو الإمام أو النبي أفضل من الحج ويسمونه الحج الأكبر وينادي مناديهم من أراد الحج الأاكبر أي السفر لزيارة بعض القبور المنسوبة إلى بعض أهل البيت ومنهم من يقول له صاحبه تبيعني زيارتك للشيخ بكذا وكذا حجة فلا يفعل ويصنف علماؤهم كتبا في مناسك حج المشاهد كما صنف المفيد بن النعمان ومن الناس من يحج إلى قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثم يرجع من هناك لا يحج إلى البيت العتيق ويقول هذا هو المقصود ومنهم من يحلف فيقول وحق النبي الذي تحج المطايا اليه ومنهم من يصلي إلى قبر شيخه ويستقبله في الصلاة ويقول هذه قبلة الخاصة والكعبة قبلة العامة وأنا أعرف من فعل هذا وهذا وهذا وهم قوم لهم عبادة وزهد ودين لكن فيهم جهل وضلال كما أن رهبان النصارى وغيرهم من أزهد الناس وأعظمهم اجتهادا في العبادة لكن بجهل وضلال والله تعالى أمرنا أن نقول في صلاتنا ) اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ( وقد روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما عن عدي بن حاتم عن النبي( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون قال الترمذي حديث حسن وهكذا قال السلف قال ابن أبي حاتم في تفسيره لا أعلم خلافا في هذا الحرف بين المفسرين
ومعلوم أن من اعتقد أن السفر إلى قبر شيخ أو إمام أو نبي أفضل من الحج فهو كافر ولو قتل نفسا مع اعتقاده أن ذلك محرم وأنه مذنب لكان ذنبه أخف من ذنب من جعل الحج إلى الأوثان افضل من الحج إلى بيت الرحمن وقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد دليل على أن القبور قد تجعل أوثانا وهو ( صلى الله عليه وسلم ) خاف من ذلك فدعا الله أن لا يفعله بقبره واستجاب الله دعاءه رغم أنف المشركين الضالني الذين يشبهون قبر غيره بقبره ويريدون أن يجعلوه وثنا يحج اليه ويدعى من دون الله والله قد أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا فلا