فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 173""""""
على الوجه المشروع سنة مجمع عليها كما ذكره القاضي عياض ولا يدخل في ذلك السفر إلى غير المساجد الثلاثة كالسفر إلى قبور الأنبياء والصالحين ولا من سافر لمجرد قبره فلم يزر زيارة شرعية بل بدعية فهذا لا يقول أحد إنه مجمع على أنه سنة ولكن هذا الموضع مما يشكل على كثير من الناس فينبعي لمن أراد أن يعرف دين الإسلام أن يتأمل النصوص النبوية ويعرف ما كان يفعله الصحابة والتابعون وما قاله أئمة المسلمين ليعرف المجمع عليه من المتنازع فيه فإن في الزيارة مسائل متعددة تنازعوا فيها لكن لم يتنازعوا في استحباب السفر إلى مسجده واستحباب الصلاة والسلام عليه ونحو ذلك مما شرعه الله في مسجده ولم يتنازع الأئمة الأربعة والجمهور في أن السفر إلى غير الثلاثة ليس بمستحب لا لقبور الأنبياء والصالحين ولا لغير ذلك فإن قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا تشد الرحال حديث متفق على صحته وعلى العمل به عند الأئمة المشهورين وعلى أن السفر إلى زيارة القبور داخل فيه فإما أن يكون نهيا وإما أن يكون نفيا للاستحباب وقد جاء في الصحيح بصيغة النهي صريحا فتعين أنه نهي فهذان طريقان لا أعلم فيهما نزاعا بين الائمة الأربعة والجمهور والائمة الأربعة وسائر العلماء لا يوجبون الوفاء بالنذر على من نذر أن يسافر إلى أثر نبي من الأنبياء قبورهم أو غير قبورهم وما علمت أحدا أوجبه إلا ابن حزم فإنه أوجب الوفاء على من نذر مشيا أو ركوبا أو نهوضا إلى مكة أو إلى المدينة أو بيت المقدس قال وكذلك إلى أثر من آثار الأنبياء قال فإن نذر مشيا أو نهوضا أو ركوبا إلى مسجد من المساجد غير الثلاثة لم يلزمه وهذا عكس قول الليث بن سعد فإنه قال من نذر المشي إلى مسجد من المساجد مشى إلى ذلك المسجد وابن حزم فهم من قوله لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد أي لا تشد إلى مسجد وهو لا يقول بفحوى الخطاب وشبهه فلا يجعل هذا نهيا عما هو دون المساجد في الفضيلة بطريق الأولى بل يقول في قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه إنه لو بال ثم صب البول فيه لم يكن منهيا عن الاغتسال فيه وداود الظاهري عنه في فحوى الخطاب روايتان وهذه إحداهما وابن حزم ومن قال بإحدى روايتي داود يقولون إن