فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 174""""""
قوله ) فلا تقل لهما أف ( لا يدل على تحريم الشتم والضرب وهذا قول ضعيف جدا في غاية الفساد عند عامة العلماء فإنهم يقولون إذا كان البائل الذي يحتاج إلى البول قد نهى أن يبول فيه ثم يغتسل فيه فالذي بال في إناء ثم صبه فيه أولى بالنهي كما أنه لما نهي عن الاستجمار بطعام الجن وطعام دوابهم العظام والروق كان ذلك تنبيها على النهي عن الاستجمار بطعام الإنس بطريق الأولى وكل ما نهي عن الاستجمار به فتلطيخه بالعذرة أولى بالنهي فإنه لا حاجة إلى ذلك فلهذا فهم الصحابة من نهيه أن يسافر إلى غير المساجد الثلاثة أن السفر إلى طور سنياء داخل في النهي وإن لم يكن مسجدا كما جاء عن بصرة بن أبي بصرة وأبي سعيد وابن عمر وغيرهم والصحابة الذين سمعوا هذا الحديث من الرسول( صلى الله عليه وسلم ) وغيرهم أدخلوا غير المساجد الثلاثة في النهي ونهوا أن تشد الرحال إلى الطور الذي كلم الله عليه موسى مع أن الله لم يعظم في القرآن جبلا أعظم منه وسماه الوادي المقدس والبقعة المباركة فإذا كان مثل هذا الجبل لا تشد الرحال إليه فإن لا تشد الرحال إلى ما يعظم من الغيران والجبال مثل جبل لبنان وقاسيون ونحوهما بالشام وجبل الفتح ونحوه بصعيد مصر بطريق الأولى بل إذا كان الصحابة لم يكونوا يسافرون إلى الطور ونحوه بل ولا يزورون إذا قدموا مكة لا جبل حراء الذي نزل فيه الوحي ابتداء ولا غار ثور المذكور في القرآن الذي كان فيه النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وصاحبه والله ثالثهما وفيه قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) [ لأبي بكر ] ) لا تحزن إن الله معنا ( والنبي( صلى الله عليه وسلم ) بعد نزول الوحي عليه لم يقرب ذلك الغار ولا غيره مما بمكة إلا المسجد الحرام والمشاعر وكذلك لما حج إنما ذهب إلى المسجد الحرام والمشاعر وقد ثبت في الصحيح أنها أحب البقاع إلى الله تعالى فأغنى ذلك عن غيرها ولهذا لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد باتفاق الأئمة ولو نذره في غير مسجد لو يوف بنذره فإنه غير جائز وقد تقدم عن الصحابة أبي سعيد وابن عمر وبصرة بن أبي بصرة أنهم نهوا عن السفر إلى الطور لقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ولفظ أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم وغيره