فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 219

""""""صفحة رقم 175""""""

لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد بصيغة النهي الصريحة ورواه أحمد في المسند من حديث أبي هريرة من طريقين والأماكن التي ينهى عن الصلاة فيها كأعطان الإبل والحمام هي مأوى الشياطين

وكذلك ما يسافر إليه بعض الناس من المغارات ونحوها من الجبال قاصدين لتعظيم تلك البقعة بالشام ومصر والجزيرة وخراسان وغيرها وكل موضع تعظمه الناس غير المساجد ومشاعر الحج فإنه مأوى الشياطين ويتصورون بصورة بني آدم أحيانا حتى يظن كثير من الناس أنهم من الأنس وأنهم رجال الغيب ويقولون الأربعون الأبدال بجبل لبنان أو غيره من الجبال وهي مأوى الجن وهم رجال الغيب كما قال تعالى ) وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ( سماهم الله رجالا وسموا جنا لأنهم يجتنون عن الأبصار أي يستترون كما تسمى الإنس إنسا يؤنسون أي يبصرون كما قال موسى عليه السلام ) إني آنست نارا ( أي أبصرت نارا والحكايات عنهم في هذا الباب كثيرة معروفة لكن كثير من الناس يعتقد انهم من الإنس وأنهم صالحون يغيبون عن أبصار الخلائق ولا ريب أن بعض الإنس قد يحجبه الله أحيانا عن أبصار بعض الناس إما إكراما له أو منعا له من ظلمهم إن كان وليا وإما احتجاب إنسي طول عمره عن جميع الإنس فهذا لم يقع بل هذا نعت الجن الذين قال الله فيهم ) إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ( والمسافرون إلى هذه الجبال إنما يسافرون إلى مأوى الشياطين وما يرونه من الخوارق هناك ما هو من إضلال الشياطين لهم كما تفعله الشياطين عند الأصنام فإنهم يضلون عابديها بأنواع حتى قد يظن أن الصنم كلمه وقد يظهرون للسدنة أحيانا كما كانوا في الجاهلية وكذلك يوجد عند النصارى من هذا كثير وبسط هذا له موضع آخر

والمقصود هنا أن الصحابة كأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمر وبصرة بن أبي بصرة فهموا من الحديث شموله لغير المساجد كالطور وحديث بصرة معروف في السنن والموطأ قال لأبي هريرة وقد أقبل من الطور لو أدركتك قبل أن تخرج إليه لما خرجت سمعت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت