فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 176""""""
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى وأما ابن عمر فروى أبو زيد عمر بن شبة النميري في كتاب ( أخبار المدينة ) حدثنا ابن أبي الوزير حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طلق عن قزعة قال أتيت ابن عمر فقلت إني أريد الطور فقال لا إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى فدع عنك الطور فلا تأته رواه أحمد بن حنبل في مسنده وهذا النهي من بصرة وابن عمر ثم موافقة أبي هريرة يدل على أنهم فهموا من حديث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) النهي فلذلك نهوا عنه لم يحملوه على مجرد نفي الفضيلة وكذلك أبو سعيد الخدري وهو راويه أيضا وحديثه في الصحيحين فروى أبو زيد حدثنا هشام بن عبد الملك حدثنا عبد الحميد بن بهرام حدثنا شهر بن حوشب سمعت أبا سعيد وذكر عنده الصلاة في الطور فقال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لا ينبغي للمطي أن تشد رحالها إلى مسجد يبتغى فيه الصلاة غري المسجد الحرام والمسجد الاقصى ومسجدي هذا فأبو سعيد جعل الطور مما نهي عن شد الرحال اليه مع أن اللفظ الذي ذكره إنما فيه النهي عن شدها إلى المساجد فدل على أنه علم أن غير المساجد أولى بالنهي والطور إنما يسافر من يسافر اليه لفضيلة البقعة وأن الله سماه الوادي المقدس والبقعة المباركة وكلم الله موسى هناك وما علمت المسلمين بنوا هناك مسجدا فإنه ليس هناك قرية للمسلمين وإن [ كان ] هناك مسجد فاذا نهى الصحابة عن السفر إلى تلك البقعة وفيها مسجد فإذا لم يكن فيها مسجد كان النهي عنها أقوى وهذا ظاهر لا يخفى على أحد فالصحابة الذين سمعوا الحديث من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فهموا منه النهي وفهموا منه تناوله لغير المساجد وهم أعلم بما سمعوه وبسط هذا له موضع آخر
والمقصود هنا ذكر ما تنازع فيه الائمة المشهورون أو غيرهم وما لم يتنازعوا فيه فإن بين الطرفين اللذين لم تتنازع فيهما الأئمة مسائل متعددة فيها نزاع ولكن طائفة من المتأخرين يستحبون السفر إلى زيارة قبور الأنبياء والصالحين ويفعلون ذلك ويعظمونه لكن هل في هؤلاء أحد من المجتهدين الذين تحكى أقوالهم وتجعل خلافا على من قبلهم من