فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 177""""""
أئمة المسلمين هذا مما يجب النظر فيه وأيضا فالذين قالوا السفر اليها جائز ليس بمحرم ولا مكروه قد يفهم منه أنه مستحب لأن الذين يفعلون ذلك إنما يفعلونه لأنه قربة فاذا قيل في ذلك إنه جائز قد يقولون نحن قلنا هو جائز مباح لم نقل إنه مستحب ولا قلنا أن التقرب به جائز فمن جعله قربة فقد خالف قولنا الصريح فقد يفهم منه أن التقرب بذلك جائز لكن قولهم مع ذلك إنه ليس بمستحب ولا فضيلة فيه لأجل [ أن ] الحديث ينفي ذلك فلا بد لهم من اتباع الحديث فصار في قولهم تناقض وهذا مما احتج به عليهم أهل القول بالتحريم
فهذا الجواب على ما ادعاه من التناقض في نقل الخلاف والإجماع
( فصل ) وأما قوله إن الزيارة إذا كانت جائزة فالوسيلة اليها جائزة فيجوز السفر فيقال له هذا باطل فليس كل ما كان جائزا أو مستحبا أو واجبا جاز التوسل اليه بكل طريق بل العموم يدعي في النهي فما كان منهيا عنه كان التوسل اليه محرما ومن هذا سد الذرائع وأما ما كان مأمورا به فلا بد أن يكون له طريق لكن لا يجب أن يجوز التوسل اليه بكل طريق بل لو توسل الإنسان إلى الطاعة بما حرمه الله مثل الفواحش والبغي والشرك به والقول عليه بغير علم لم يجز ذلك فلو أراد أن يفعل فاحشة وزعم أنها تقضي إلى طاعة لم يكن له ذلك وكذلك لو أراد أن يشرك بالله بباطنه ويقول عليه ما لم يعلم نعم يجوز أن يقول بلسانه مالا يعتقده عند الإكراه وأن يستعمل المعاريض عند الحاجة
وإتيان المساجد للجمعة والجماعة من أفضل القربات وأعظم الطاعات وهو إما واجب أو سنة مؤكدة وقد قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) صلاة الرجل في المسجد تفضل على صلاته في بيته وسوقه بخمس وعشرين درجة ولو أراد مع هذا أن يسافر إلى غير المساجد الثلاثة ليصلي هناك جمعة أو جماعة لم يكن هذا مشروعا بل كان محرما عند الأئمة والجمهور