فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 178""""""
ولو نذر ذلك لم يوف بنذره عند أحد من الأئمة الأربعة وعامة علماء المسلمين وليس فيه إلا ما حكي عن الليث بن سعد مع أن لفظه مجمل بل ولا يجوز أن يوفي بنذره عند الأكثرين كما قاله مالك وغيره لقوله لا تشد الرحال وقوله في الحديث الصحيح من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه وقد اتفق العلماء على أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به وان كان صاحبه يعتقد أنه نذر طاعة كما لو نذر ذبح نفسه أو ولده لكن تنازعوا فيما إذا نذر ذبح ولده هل عليه ذبح كبش أو كفارة يمين أو لا شيء عليه على ثلاثة أقوال مشهورة وهي ثلاث روايات عن أحمد لكن ظاهر مذهبه كالأول وهو قول أبي حنيفة ومذهب الشافعي لا شيء عليه وكذلك سائر المعاصي قيل فيها كفارة يمين وهو ظاهر مذهب أحمد وقيل لا شيء فيها وهو المنقول عن الشافعي ومالك وقيل إن قصد بها اليمين لزمته كفارة يمين وهو مذهب أبي حنيفة والخراسانيين من أصحاب الشافعي فالجمهور لما اعتقدوا أن قوله لا تشد الرحال مراده النهي قالوا هو سفر معصية فلا يجوز الوفاء به وان اعتقده الناذر قربة كما قاله مالك والأكثرون ولهذا قالوا لا يجوز السفر لمن قصد القبر سواء كان قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو غيره وإن نذر ومن قال السفر إلى غير المساجد الثلاثة ليس بمنهي عنه ولا هو طاعة ولا قربة قال لا يب الوفاء به لكنه جائز ومن هنا يعرف مذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما فان قالوا ان من نذر السفر إلى غير الثلاثة يجوز له السفر وإن لم يجب عليه كان قولهم بجاز السفر وأن الحديث لنفي الفضيلة كما قاله من قاله من المتأخرين وإن قالوا إن هذا النذر لا يوفى بحال لنهي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يسافر إلى غير الثلاثة كما قاله مالك وغيره دل على تحريم السفر إلى غير الثلاثة وهو لو نذر السفر للصلاة في مسجد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أو المسجد الاقصى جاز له السفر باتفاقهم وإنما تنازعوا في الوجوب فمذهب مالك وأحمد أنه يجب ومذهب أبي حنيفة لا يجب وللشافعي قولان
وقوله كيف تكون الرحلة إلى القربة معصية محرمة يقال له هذا كثير في الشريعة كالرحلة للصلاة والاعتكاف والقراءة والذكر في غير المساجد الثلاثة فان