فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 179""""""
هذا معصية عند مالك والأكثرين وكما لو رحلت المرأة إلى أمر غير واجب بدون إذن الزوج كحج التطوع فانها رحلة إلى قربة وهي معصية محرمة بالاتفاق وكذلك العبد لو رحل إلى الحج بدون إذن سيده كان رحيله إلى قربه وكان معصية محرمة بالإجماع وكذلك المرأة إذا رحلت بغير زوج ولا ذي محرم لزيارة غير واجبة ومثل هذا كثير ولو كان الطريق يحصل فيه ضرر في دينه لم يكن له أن يسافر لا للحج ولا لإتيان المسجد وان كان ذلك قربة والمرأة بلا سفر لها أن تشهد العيد والجمعة بل والجماعة بلا سفر وليس لها أن تسافر إلا مع زوج أو ذي محرم ومن طولب بقضاء دين لزمه قضاؤه لم يكن له أن يسافر بالمال الذي يجب صرفه في قضاء دينه وان كان قصده أن يتوسل بذلك السفر إلى الحج وغيره
ففي مواضع كثيرة يكون العمل طاعة اذا أمكن بلا سفر ومع السفر لا يجوز وصاحب الشرع قد قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ومعلوم أن سائر المساجد يستحب إتيانها بلا سفر فهذا الفرق ثابت بنص الرسول ( صلى الله عليه وسلم )
فان قيل ما رحل اليه هؤلاء المنهيون عن السرف ليس بقربة في حقهم قيل لهم ومن رحل لزيارة القبور لم يكن ما رحل اليه قربة في حقه فزيارة القبور بالرحلة كالصلاة في غير المساجد الثلاثة فالرحلة ليست بقربة ولا طاعة بل معصية محرمة عند الأئمة الذين صرحوا بذلك ومن وافهم وأما نقل الخطا إلى المساجد فهو إتيان اليها بغير سفر وهذا مشروع فهو نظير نقل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خطاه إلى زيارة أهل البقيع فان ذلك عمل صالح وكذلك الزيارة المستحبة من البلد نقل الخطا فيها عمل صالح
فقد تبين أنه لا مناقضة في ذلك ولو قدر أن هذا تناقض ممن قال ذلك مثل مالك وجمهور الصحابة ومثل من قاله من أصحاب الشافعي وأحمد فان المجيب ذكر القولين فان كان هنا عوار وشنار في القولين بالتحريم كان هذا لازما لمالك الإمام