فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 180""""""
ومن وافقه وحاشى لله أن يلزم مالكا ومن وافقه تناقض فيها في هذا وهم متبعون لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لكن هذا المعترض الجاهل تارة يجعل قول المتبعين للسنة كمالك وغيره متناقضا وتارة يجعله مجاهرة للأنبياء بالعداوة وإظهارا لعنادهم وهو يضيف ذلك إلى المجيب والمجيب لم يقل إلا ما قاله هؤلاء بل حكى قولهم وقول غيرهم وذكر حجة القولين بخلاف مالك وأتباعه فانهم جزموا بالتحريم ولم يلتفتوا إلى قول من حمل الحديث على نفي الاستحباب لظهور فساد هذا القول وتناقضه وأيضا فهذا الذي ذكره إنما يتصور في زيارة غير قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كأهل البقيع وشهداء أحد وسائر المؤمنين المدفونين في بلادهم ومع هذا ما علمنا أحدا قال يستحب السفر لمجرد هذه الزيارة بل إما أن يكون محرما وإما أن يكون مباحا وان كانت الزيارة من البلد مستحبة وأما نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) فله شأن آخر فضله الله على غيره فان الله أمرنا بالصلاة والسلام عليه مطلقا وأن نطلب له الوسيلة ومحبته وتعظيمه فرض على كل أحد بل فرض على كل أحد أن يكون الرسول أحب اليه من ولده ووالده وهو أولى بكل مؤمن من نفسه فحقوقه وشريعته إيجابا واستحبابا لا تختص ببقعة بل هي مشروعة في جميع البقاع لا فرق في ذلك بين أهل المدينة وغيرهم وقد نهى أن يتخذ قبره عيدا وقال صلوا علي حيثما كنتم فان صلاتكم تبلغني وقال في السلام مثل ذلك وأخبر إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام وهو قد حيل بين قبره وبين الناس ومنعوا من الوصول اليه إذ لم يكن داخل الحجرة عبادة مستحبة هناك دون المسجد بل كل ما يفعل هناك ففعله في المسجد أفضل من صلاة وتسليم عليه وغير ذلك ولهذا لم يكن الصحابة والتابعون بالمدينة إذا دخلوا المسجد وخرجوا يقفون عند قبره لا لصلاة ولا دعاء ولا سلام ولا غير ذلك
وقد ذكر أهل العلم مالك وغيره أن هذا يكره ولم يكن السلف يفعلونه وأنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما يصلح اولها ومعلوم أنه لو كان الإتيان إلى عند القبر مستحبا لأهل المدينة لكان الصحابة التابعون أعلم بذلك وأتبع له من غيرهم ومالك