فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 219

""""""صفحة رقم 181""""""

وأمثاله ممن أدرك التابعين من أعلم الناس بمثل هذا وقد ذكر أنه لم يبلغه عن أحد من صدر هذه الأمة من أهل المدينة أنه كان يقف عند القبر لا لسلام ولا لغيره وذكر مالك أن ذلك يكره إلا عند السفر لما نقل عن ابن عمر وقد كره مالك وغيره أن يسمي هذا زيارة لقبره وحينئذ فيقال أهل المدينة يكره لهم ما تسميه أنت زيارة لقبره فلم يبق هذا مشروعا بلا سفر حتى يقال إن السفر اليه ويلة إلى المستحب وانما استحبه مالك وأحمد وغيرهما لمن سافر لأجل المسجد فاذا صار في المسجد فيفعل ذلك بل المستحب لأهل المدينة لا يستحب السفر له بل إذا سافر اليها فعله فاذا صار بالمدينة زار أهل الالبقيع وشهداء أحد وزار مسجد قباء وإن كان لم يسافر لأجل ذلك فما لا يستحب لأهل المدينة أولى أن لا يستحب السفر اليه وابن عمر إنما كان يقف عند القبر ويسلم إذا قدم من سفر وقدومه لم يكن لأجل الزيارة بل كانت المدينة وطنه فيدخل المسجد فيصلي فيه ثم يسلم على النبي ( صلى الله عليه وسلم )

( فصل ) وأما قول المعترض إنه نقل الجواز عن الأئمة المرجوع اليهم في علوم الدين والفتوى المشتهرين بالزهادة والتقوى الذين لا يعتد بخلاف من سواهم ولا يرجع في ذلك لمن عداهم ونقل عدم الجواز إن صح نقله عمن لا يعتمد عليه ولا يعتد بخلافه ولا يعرج عليه بل هو ملحق بصاحب هذه المقالة في الخطأ والطغيان والجراءة على مرتبة النبيين الموجبة للخسران

فيقال أولا قائل هذا هو إلى التعزير والتأديب والأمر بتعلم العلم وأن يقال له تعلم ثم تكلم أحوج منه إلى أن يناظر ويرد عليه فانه لا يعرف قدر العلماء ولا يعرف ما قاله مالك وهو إمام الأمة في زمنه ولا يعرف ما قاله الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وكلامه يقتضي أن مالكا وأمثاله ممن لا يعتمد عليه ولا يعتد بخلافه وأنه من أهل الخطأ والطغيان وأهل الجرأة على النبيين الموجبة للخسران ومعلوم أن من قال هذا في علماء المسلمين كمالك ونحوه استحق العقوبة البليغة فان هذا قول يلزم منه أن مالكا وأمثاله من الائمة هم من الذين جاهروا بالعداوة للأنبياء وأظهروا لهم العناد وأن فيهم جراءة على مرتبة النبيين توجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت