فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 189""""""
مسجد الرسول أو إلى المسجد الأقصى فالذي في الأم أنه لا يلزمه لأنه قال وأحب لو نذر المشي إلى مسجد المدينة وقال في البويطي يلزمه المشي إليه وهو قول مالك وعلل أبو حامد القولين وقال في توجيه منع اللزوم فيحمل على أنه أراد لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد واجبا ويحتمل لا تشد مستحبا لكنه وجوبا أو استحبابا فتبين أنه لا يستحب السفر إلى غير المواضع الثلاثة قال وأما إذا نذر أن يمشي إلى مسجد من المساجد سوى الثلاثة مثل مسجد مصر وإفريقية فإن هذا لا يلزمه وإن نذر أن يصلي في مسجد منها معين لزمه الصلاة ولا يتعين الموضع وله أن يصلي في أي مسجد شاء لأن المشي في نفسه ليس بقربة وإنما يلزمه إذا نذر المشي إلى ما هو قربة ومعلوم أنه ليس لغير هذه الثلاثة مزية بعضها على بعض في القربة فلم يتعين المشي إليه أو الصلاة فيه بالنذر فإذا كان هذا في الفتيا فكيف يجوز أن يظن أن فيها النهي عما فعله الصحابة والتابعون وأئمة المسلمين من السفر إلى مسجده وقد صرح فيها بأن ذلك طاعة مشروعة بالنص والإجماع وأما زيارته ففي نفس الجواب
وما ذكره السائل من الأحاديث في زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فكلها ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث بل هي موضوعة لم يرو أحد من أهل السنن المعتمدة شيئا منها ولم يحتج أحد من الأئمة بشيء منها بل مالك إمام أهل المدينة النبوية الذين هم أعلم الناس بحكم هذه المسألة كره أن يقول الرجل زرت قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولو كان هذا اللفظ مشروعا عندهم أو معروفا أو مأثورا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يكرهه عالم المدينة والإمام أحمد أعلم الناس في زمانه بالسنة لما سئل عن ذلك أي عن زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يكن عنده ما يعتمد عليه في ذلك من الأحاديث إلا حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام وعلى هذا اعتمد أبو داود في سننه وكذلك مالك في الموطأ روى عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا دخل المسجد قال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا ابت ثم ينصرف