فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 190""""""
فهذا قد ذكر في الجواب أن الأحاديث المروية في زيارة قبره كلها ضعيفة لم تعتمد الأئمة على شيء منها بل مالك كره أن يقال زرت قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولكن أحمد وغيره كأبي داود وعبد الملك بن حبيب اعتمدوا في زيارة قبره على قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ومالك وأحمد وغيرهما احتجوا بحديث ابن عمر أنه كان يسلم على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأبي بكر وعمر فكان عند الائمة كمالك وأحمد من المأثور في ذلك السلام عليه وهذا هو الذي يسمى زيارة قبره فاحمد وأبو داود وغيرهما يسمون السلام عليه زيارة لقبره ( صلى الله عليه وسلم ) وكذلك ترجم أبو داود عليه باب ما جاء في زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأما مالك فإنه يستحب هذا السلام ولا يسميه زيارة لقبره ومالك قد تقدم كلامه وأنه في مواضع لم يستحب سوى السلام كما جاء عن ابن عمر وقد ذكر في الجواب
وكان السلف من الصحابة والتابعين إذا سلموا عليه وأرادوا الدعاء مستقبلي القبلة ولم يستقبلوا القبر وأما وقوف المسلم عليه فقال أبو حنيفة يستقبل القبلة أيضا ولا يستقبل القبر وقال أكثر الأئمة بل يستقبل القبر عند السلام عليه خاصة ولم يقل أحد من الأئمة إنه يستقبل القبر عند الدعاء يعني لنفسه كما يفعله المستغيثون بالميت ولم يقل أحد من الائمة إنه يستقبل القبر في هذه الحال إلا في حكاية مكذوبة تروى عن مالك ومذهبه بخلافها واتفق الأئمة على أنه لا يمس قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بيده ولا يقبله
فقد ذكر ما ذكره العلماء في زيارته والسلام عليه وأين يسلم عليه وأين يدعو وهذا كله إنما يكون في المسجد وقد تقدم أن السفر إلى المسجد مستحب مشروع بالنص والإجماع فهذا الذي أجمع عليه المسلمون ذكر في الجواب أنه مستحب وهذا الذي يزعم أن في الجواب ما يقتضي إجماع الصحابة والأئمة على تقرير الحرام قول باطل ظاهر البطلان