فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 219

""""""صفحة رقم 191""""""

بل في الجواب ذكر ما أجمع عليه وما نوزع فيه والمجمع عليه من الزيارة والسفر ذكره وذكر أنه ثابت بالنص والاجماع

( فصل ) قال المعترض لكن كم لصاحب هذه المقالة من مسائل خرق فيها الإجماع وفتاوى أباح فيها ما حرم الله من الأبضاع وتعرض لتنقيص الأنبياء وحط من مقادير الصحابة والأولياء فلقد تجرأ بما ادعاه وقاله على تنقيص الأنبياء لا محالة فتعين مجاهدته والقيام عيله والقصد بسيف الشريعة المحمدية اليه وإقامة ما يجب بسبب مقالته نصرة للأنبياء والمرسلين ليكون عبرة للمعتبرين وليرتدع به أمثاله من المتمردين والحمد لله رب العالمين آخر كلامه

والكلام على هذا من وجوه ( أحدها ) أن هذا ليس كلاما في المسألة العلمية التي وقع فيها النزاع ولا عينت مسألة أخرى حتى يتكلم فيها بما قاله العلماء ودل عليه الكتاب والسنة وإنما هي دعاوى مجردة على شخص معين ومعلوم أن مثل هذا غير مقبول بالإجماع وقد قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الحديث الصحيح لو يعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه

( الوجه الثاني ) أن يقال ثم من المعلوم أنه ما من أهل ضلالة إلا وهم يدعون على أهل الحق من جنس هذه الدعوى فاليهود يدعون أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأمته أباحوا ما حرمه الله كالعمل في السبت ومثل أكل كل ذي ظفر كالإبل والبط والاوز وكشحم الترائب والكليتين وغير ذلك والنصارى تقول إنهم تنقصوا المسيح والحواريين فإن الحواريين عندهم هم رسل الله وقد يفضلونهم على إبراهيم وموسى ويقولون هو ابن الله ومن قال إنه عبد الله فقد سبه وتنقصه عندهم والطائفتان يحرمون التسري والنصارى يحرمون الطلاق واليهود إذا تزوجت المطلقة حرمت على المطلق أبدا والنصارى قد يحرمون التزوج ببنات العم والعمة والخال والخالة ويحرمون أن يتزوج الرجل أكثر من واحدة فمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وأمته عند الطائفتين قد اباحوا ما حرمه الله من الأبضاع على زعمهم فإذا كان مثل هذا الكلام قد يقوله أهل الباطل من الكفار لأهل الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت