فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 192""""""
كما قد يقوله أهل الحق بمجرد دعواه لا يقبل بل على المدعي أن يبين أن ما ادعاه مما يقوله أهل الحق في أهل الباطل دون العكس
( الوجه الثالث ) أن المتنازعين في الائمة قد يقول أهل البدع منهم والأهواء مثل هذا في أئمة السنة والجماعة كما يقول الرافضة إن الصحابة خالفوا نص الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بالخلافة على علي وبدلوه وكتموه وذلك أعظم من مخالفة الاجماع ويقولون إن جمهور المسلمين أباحوا نكاح الكتابيات وهو عندهم مما حرمه الله من الأبضاع ويقولون إن الصحابة وجمهور الأمة حطوا من مقادير أولياء الله علي وأئمة أهل بيته وهم الخلفاء الراشدون وهم عندهم معصومون وهم غلاة في عصمتهم وقالوا إنه لا يجوز عليهم السهو والغلط بحال وغلوا في عصمة الأنبياء ليكون ذلك تمهيدا لما يدعونه من عصمة الأئمة أولياء الله إذ هم عند طائفة منهم أفضل من الأنبياء وجمهورهم يقولون الناس أحوج اليهم منهم إلى الأنبياء وأنهم قد يستغنون عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا يستغنون عن الإمام المعصوم وذلك واجب عندهم في كل زمان وقالوا إنه من حين صغره يكون معصوما حتى قالوا لأجل ذلك إن الني يجب أيضا أن يكون قبل النبوة معصوما من الغلط والسهو في كل شيء وزعم بعضهم أنه لا بد أن يكون النبي والإمام عارفا بلغة كل من بعث اليهم على اختلاف لغاتهم وكثرتها ولا بد ايضا أن يكون عالما بالصنائع والمتاجر وسائر الحرف ليكون مستغنيا بعلمه عن الرجوع إلى أحد من رعيته في دين أو دنيا وذلك يوجب رجوع المعصوم إلى غير المعصوم وإلى من يجوز عليه الخطأ أو الغلط ولأن رجوعه اليهم يقتضي نقصه عندهم وحاجته وعندهم أن من نفى هذا عن الأئمة والأنبياء فقد تعرض لتنقيص الأنبياء وحط من مقادير الائمة والأولياء وعندهم أن من قال ذلك فقد تجرأ بما ادعاه وقاله على تنقيص الانبياء لا محالة فتعين عندهم مجاهدته والقيام عليه والقصد بسيف الشريعة المحمدية إليه وإقامة ما يجب بسبب مقالته نصرة للأنبياء والمرسلين ولاولياء الله أئمة الدين وبهذا ونحوه استحل أهل البدع تكفير جمهور المسلمين وقتالهم واستحلوا دماءهم وأموالهم وسبي