فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 219

""""""صفحة رقم 195""""""

يعرف الإجماع والنزاع وهذا يحتاج إلى علم عظيم يظهر به ذلك لا يكون مثل هذا المعترض الذي لا يعرف نفس المذهب الذي انتسب اليه ولا ما قال أصحابه في مثل هذه المسألة االتي قد افتري فيها وصنف فيها فكيف يعرف مثل هذا أجماع علماء المسلمين مع قصوره وتقصيره في النقل والاستدلال

( الوجه السابع ) أن لفظ كم يقتضي التكثير وهذا يوجب كثرة المسائل التي خرق المجيب فيها الإجماع والذين هم أعلم من هذا المعترض وأكثر اطلاعا اجتهدوا في ذلك غاية الاجتهاد فلم يظفروا بمسألة واحدة خرق فيها الاجماع بل غايتهم أن يظنوا في المسألة أنه خرق فيها الإجماع كما ظنه بعضهم في مسألة الحلف بالطلاق وكان فيها من النزاع نقلا ومن الاستدلال فقها وحديثا ما لم يطلع عليه

( الوجه الثامن ) أن المجيب ولله الحمد لم يقل قط في مسالة إلا بقول سبقه اليه العلماء فان كان قد يخطر له ويتوجه له فلا يقوله وينصره إلا إذا عرف أنه قد قاله بعض العلماء كما قال الإمام أحمد إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام فمن كان يسلك هذا المسلك كيف يقول قولا يخرق به إجماع المسلمين وهو لا يقول إلا ما سبقه اليه علماء المسلمين فهل يتصور أن يكون الإجماع واقعا في موارد النزاع ولكن من لم يعرف اقوال العلماء قد يظن الإجماع من عدم علمه النزاع وهو مخطئ في هذا الظن لا مصيب ومن علم حجة على من لم يعلم والمثبت مقدم على النافي

( الوجه التاسع ) أن دعوى الإجماع من علم الخاصة الذي لا يمكن الجزم فيه بأقوال العلماء إنما معناها عدم العلم بالمنازع ليس معناه الجزم بنفي المنازع فان ذلك قول بلا علم ولهذا رد الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما على من ادعاها بهذا المعنى وبسط الشافعي في ذلك القول وأحمد كان يقول هذا كثيرا ويقول من ادعى الإجماع فقد كذب وما يدريه أن الناس لم يختلفوا ولكن يقول لا أعلم مخالفا وأبو ثور قال إن الذي يذكر من الإجماع معناه أنا لا نعلم منازعا ثم يعرف من ادعى الإجماع في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت