فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 219

""""""صفحة رقم 196""""""

الأمور إلا وقد وجد في بعض ما نذكره من الإجماعات نزاعا لم يطلع عليه كما قد بسط الكلام على هذا في مواضع فاذا كان هذا في ادعاء العلماء الأكابر فكيف بما يدعيه هذا المعترض من الإجماع وهو من جنس ادعائه الإجماع في هذه المسألة المتنازع فيها وهو السفر إلى غير المساجد الثلاثة فجعل السفر لمجرد زيارة القبور أمرا مجمعا عليه وأن من قال بخلاف ذلك فهو تنقص الأنبياء وجاهرهم بالعداوة والإجماع من علماء المسلمين إنما هو على خلاف ما ظنه هو وأمثاله ممن يتحكمون في الدين بلا علم فانهم مجمعون على أن قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد متناول لشد الرحال لزيارة القبور ثم تنازعوا هل موجب الحديث النهي والتحريم أو موجبه نفي الفضيلة والاستحباب فمن قال إنه يستحب شد الرحال إلى غير الثلاثة كزيارة القبور فهذا هو الذي خالف الإجماع بلا ريب مع مخالفته للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فهو ممن خالف الرسول والمؤمنين واتبع غير سبيلهم لكن إذا لم يكن قد تبين له الهدى وعرف ما قاله الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والمؤمنون لم يكفر فان الله إنما ألحق الوعيد بمن شاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى واتبع غير سبيل المؤمنين فقد توعده بأنه يوليه ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيرا ومن قال إن السفر إلى غير الثلاثة كزيارة القبور مستحب فقد خالف الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وخالف علماء أمته واما السفر إلى مسجده ( صلى الله عليه وسلم ) فهو سفر إلى أحد المساجد الثلاثة ليس مما نهى عنه وإذا فعل في مسجده ما شرع من الزيارة الشرعية وصلى عليه وسلم كما أمر الله وعلم فهو محسن في هذه الزيارة كما كان محسنا في شد الرحل إلى مسجده وهذا هو الذي أجمع عليه المسلمون أيضا كما أجمعوا أنه لا تشد الرحال لمجرد زيارة القبور فذاك الإجماع على شدها إلى مسجده وزيارته الشرعية حق وهذا الإجماع على أنه لا يستحب شد الرحال إلى غير الثلاثة حق وكلا الاجماعين معه نص عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والعالم من اتبع هذا وهذا وليس هو من ترك النص والإجماع من أحد الجانبين وتمسك في الجانب الآخر بألفاظ مجملة يظن الإجماع على ما فهمه منها ولم تجمع الأمة على ما فهمه بل ما فهمه قد يكون مجمعا على تحريمه كمن يفهم من الزيارة الحج اليهم ودعاءهم من دون الله فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت