فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 197""""""
مجمع على تحريمه فمن يفهم من الزيارة الحج اليهم ودعاءهم من دون الله فهذا مجمع على تحريمه والله أعلم
( الوجه العاشر ) أن النهي عن شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة كزيارة القبور إنما يكون تنقصا بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) لو كانت زيارة القبور المشروعة هي من باب تعظيم الزائر للمزور والخضوع له وأنه إنما شرع زيارة قبره لعظم قدره وجاهه عند الله وعلو مرتبته عنده فإن قيل إنه لا يزار قبره أو لا يسافر إلى زيارة قبره كان ذلك غضا ونقصا لمنزلته المذكورة وليس الأمر في دين الإسلام كذلك بل زيارة القبور التي شرعها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذنا فيها وفعلا لها أو ترغيبا فيها إنما المقصود بها نفع الزائر للمزور وإحسانه اليه بدعائه له واستغفاره له إن كان مؤمنا وان كان كافرا فالمقصود خضوع الزائر للمزور لعلو جاهه وقدره وبهذا يظهر الفرقان بين الزيارة الشرعية المباحة والمستحبة وبين الزيارة البدعية المكروهة والمنهي عنها وإذا كان كذلك فمعلوم أن الأنبياء والصالحين إذا كانت زيارة قبورهم إنما هي للدعاء لهم كما يصلى على جنائزهم كزيارة سائر قبور المؤمنين وليست خضوعا من الزائر لهم لعلو جاههم وعظم قدرهم لم يكن في ترك هذه الزيارة تنقص بهم ولا غض من قدرهم فترك الإنسان زيارته لكثير من قبور المسلمين لا يكون تنقصا لهم ولو كان ترك زيارتهم تنقصا لكان فعلها واجبا وكذلك إذا نهي عن السفر اليها كما نهى عن السفر لزيارة سائر القبور فلا يخطر ببال أحد أن ذلك تنقص بهم فأن لا يكون ذلك تنقصا بالأنبياء أولى وأحرى وإنما ظن النهي أو الترك تنقصا من ظن أن الزيارة خضوع لهم لجاههم وعظم قدرهم كالإيمان بهم وطاعتهم وتصديقهم فيما أخبروا به عن الله ولا ريب أن من قال لا يجب الإيمان بهم أو لا تجب طاعتهم وتصديقهم أو طعن في شيء مما أخبروا به عن الله أو أمروا به فقد تنقصهم وهو كافر مرتد إن ظهر ذلك ومنافق زنديق إن أبطنه وهذا الموضع منشأ الاشتباه على كثير من الناس فلفظ زيارة القبور في كلام الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وما فعله هو من الزيارة لم يكن شيء منها خضوعا للميت ولا تعظيما لجاهه