فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 219

""""""صفحة رقم 198""""""

وقدره بل كان ذلك دعاء له كما يدعى له إذا صلي على جنازته وإذا كان الذي يصلي على جنازته ويزار قبره أعظم قدرا كان الدعاء له أعظم لكن فرق بين أن يقصد دعاء الله له ليرحمه ويزيده من فضله وبين أن يقصد دعاءه وسؤاله والاستشفاع به لجاهه وقدره عند الله فالزيارة المشروعة من الجنس الأول من جنس الصلاة على اجنازة لا من جنس الثاني كرغبة الخلق يوم القيامة إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أن يشفع لهم وكرغبة أصحابه اليه في حياته أن يدعو لهم ويستسقي لهم فهذا الطلب منه كان لعلو جاهه وعظم منزلته عند الله ولهذا يأتون يوم القيامة إلى أولي العزم فيردهم هذا إلى هذا حتى يردهم المسيح اليه وفي حياته كانوا يطلبون منه الدعاء ويتوجهون إلى الله ويتوسلون اليه بدعائه وشفاعته لجاهه عند الله ولما مات استسقوا بالعباس عمه وقال عمر اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون رواه البخاري في صحيحه ومعنى قول كنا نتوسل إليك بنبينا أي بدعائه وشفاعته ولهذا توسلوا بعد موته بدعاء العباس وشفاعته لما تعذر عليهم التوسل به بعد موته كما كانوا يتوسلون به في حياته ولم يرد عمر بقوله كنا نتوسل اليك بنبينا أن نسألك بحرمته أو نقسم عليك به من غير أن يكون هو داعيا شافعا لنا كما يفعله بعض الناس بعد موته فان هذا لم يكونوا في حياته إنما كانوا يتوسلون بدعائه ولو كانوا يفعلونه في حياته لكان ذلك ممكنا بعد موته كما كان في حياته ولم يكونوا يحتاجون أن يتوسلوا بالعباس وكثير من الناس يغلط في معنى قول عمر وإذا تدبره عرف الفرق ولو كان التوسل به بعد موته ممكنا كالتوسل به في حياته لما عدلوا عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) إلى العباس وكذلك معاوية لما استسقى توسل بدعاء يزيد بن الاسود الجرشي وكذلك نقل عن الضحاك بن قيس فمن فهم مراد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بزيارة القبور وفرق بين الشرعية والبدعية تبين له الحق من الباطل ونبينا ( صلى الله عليه وسلم ) أمر الله بالصلاة والسلام عليه وأمر عند سماع الأذان أن تطلب الوسيلة له فهذا حق له على الأمة وهو مشروع مأمور به في كل مكان لا يختص به في مكان عند قبره فلم يبق في زيارة قبره أمر يختص به ذلك المكان بخلاف غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت