فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 199""""""
وأيضا فنهى عن اتخاذ بيته عيدا وقال لا تتخذوا قبري عيدا وصلوا علي حيثما كنتم فان صلاتكم تبلغني وكذلك السلام قال إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام فصلاة الأمة وسلامها يصل إليه من جميع الأمكنة وقد نهى عن اتخاذ بيته عيدا لئلا يتخذ قبره وثنا ومسجدا بخلاف قبور سائر المؤمنين فانه إذا دعى لأحدهم عند قبره لم يفض ذلك إلى أن يتخذ وثنا ومسجدا إلا إذا اتخذ مسجدا فلهذا نهي عن اتخذا القبور قبور الأنبياء والصالحين مساجد فتبين أن الذي يجعل ما أمر الله به ورسوله تنقيصا إنما هو لجهله وشركه وضلاله ونقص علمه وإيمانه بما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وهو المنقص للرسول الطاعن عليه الذام لما جاء به الآمر بما نهى عنه الناهي عما أمر به المبدل لشريعته وهو أحق بالكفر والقتل فانه إن كان المخطئ المخالف للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في هذه المسألة كافرا يجب قتله فلا ريب أنه المخالف فيكون كافرا مباح الدم وإن كان المخطئ معذورا لأنه لم يقصد مخالفة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) انما خفيت عليه سنته واشتبه عليه الحق لم يكفر ولم يقتل واحد منهما لكن المخالف له أقرب إلى الكفر وحل الدم فأما أن يكون الموافق له المتبع لسنته الآمر بما أمر به الناهي عما نهى عنه كافرا مباح الدم والمخالف له المبدل لدينه الطاعن في شريعته المعادي لسنته المعادي لأوليائه المبلغين لسنته معصوم الدم فهذا تبديل للدين وقلب لحقائق الايمان وهو فعل أهل الجهل والطغيان كالنصارى وعباد الأوثان
( الوجه الحادي عشر ) أن يقال الذين يأمرون بالحج إلى القبور ودعاء الموتى والاستغاثة بهم والتضرع لهم ويجعلون السفر إلى قبورهم كالسفر إلى المساجد الثلاثة أو أفضل منه هم مشركون من جنس عباد الأوثان قد جعلوا القبور أوثانا وهذا هو الذي دعا الرسول ربه فيه فقال اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد فقبره لا يمكن أحدا أن يصل اليه حتى يتخذه وثنا وإنما يصل إلى مسجده لكن يقصد المسافر اليه أن يتخذه وثنا كقبر غيره أو يظن ذلك ولكن لا يمكنه ذلك بخلاف قبور غيره فان فيها ما اتخذ أوثانا وقد ثبت بل استفاض